Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab
تفسير العثيمين: الأحزاب
Yayıncı
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٦ هـ
Yayın Yeri
المملكة العربية السعودية
Türler
﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الإسراء: ٩٦] فما أَعظَمَ كِفايةَ اللَّه تعالى في شَهادته! وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ المَعنَى: ما أَعظَمَ كِفايةَ اللَّه تعالى في وَكالته! .
وقوله: ﴿وَكِيلًا﴾ يَقول المُفَسِّر ﵀: [حافِظًا لكَ]، وعلى هذا ففَعيل هنا بمَعنى: فاعِل، وليسَت بمَعنى: مَفعول؛ لأن الوَكيل إذا قلت: وكَّلت هذا الوكيلَ؛ فإن (وكيلًا) بمَعنَى: مَفعول، لأنه مُوكَّل، لكن هنا بمَعنَى: فاعِل أي: أنه حافِظ فالاعتِماد من الإنسان، والحِماية والحِفْظ من اللَّه تعالى.
ويَدُلُّ لتَفسير المُفَسِّر ﵀ قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] [أي: كافِيه]، وسَوْف يَقوم اللَّه ﷿ بحِفْظه وبتَحقيق ما تَوكَّل به عليه.
قال المُفَسِّر ﵀: [وأُمَّته تَبَع له في ذلك كلِّه]، إنما قال هذا، لأن الخِطاب في الآيات مُوجَّه للنبيِّ ﷺ فأُمَّتُه تَبَع له، علِمنا ذلك من أحَد طريقين:
الطريق الأوَّل: أن اللَّه أمَرَنا بالتَّأسِّي به، فكلُّ أَمْر مُوجَّه للرسول ﷺ لا يَدُلُّ الدليل على تَخصيصه به، فهو لنا أيضًا نحن مَأمورون باتِّباعه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].
ثانيًا: أنه من المَعروف في الخِطاب أن الخِطاب المُوجَّه إلى المَتبوع خِطاب له ولتابِعه؛ ولهذا يَقول القائِد لضابِط الجيْش: (اذهَبْ إلى المَكان الفُلاني)، هل هو يُريد: اذهَبْ أنت بنَفْسك أم أنت بمَن تَبِعك؟
والجوابُ: أنت بمَن تَبِعك، فالخِطاب في اللغة العربية إذَا وجِّه للمَتبُوع فهو له وللتابع، فصار وَجهُ كون الأُمَّة تبَعًا للرسول ﷺ في هذه الأوامِرِ وما تَضمَّنَتْه من النهي له طريقان:
1 / 29