Tafsir Al-Muntasir Al-Kattani
تفسير المنتصر الكتاني
Türler
تفسير قوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم)
قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨].
هذه آية عباد الله المساكين الفقراء العابدين الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفقدوا، الذين يشغلون صباحهم ومساءهم بذكر الله؛ مصلين وصائمين وتالين ومسبحين ومنزهين ومعظمين.
وأمر الله نبيه ﵊ أن يصبر نفسه معهم إذا جالسهم وآكلهم وعاشرهم، فيتحملهم ولا يتبرم بهم، فقد مر النبي ﵊ يومًا بالمسجد على جماعة من ضعفاء الصحابة بعضهم ليس عليه إلا ثوب واحد، وبعضهم ثائر الشعر، فجلس بينهم وقال: أنتم الذين قال الله لي عنكم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:٢٨].
أي: يذكرون في الصبح، ويذكرون الله تعالى في العشية والمساء.
والذكر كلمة عامة، وأفضل الذكر لا إله إلا الله، قال رسول الله ﷺ (أفضل ما قلته أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله).
وذكر الله يكون بالتهليل والتسبيح والتعظيم، والإجلال والإكبار.
6 / 6