Tefsir
تفسير الهواري
32
قوله : { قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها } أي : من السماء { فإنك رجيم } أي : ملعون { وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين } أي : إلى يوم الحساب؛ أي : إلى يوم القيامة ، وعليك اللعنة أبدا .
{ قال رب فأنظرني } أي : أخرني { إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } أي : إلى النفخة الأولى التي يموت بها كل حي . وأراد عدو الله أن يؤخره إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله A : « بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي؛ والآخرة يحيي الله بها كل ميت » ذكر بعضهم قال : النفخة الأولى من الدنيا والثانية من الآخرة .
{ قال رب بما أغويتني } قال الحسن : يريد قوله في أول الكلام { فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين . قال رب بما أغويتني } أي : لعنتني { لأزينن لهم في الأرض } أي : يزين لهم الدنيا فيأمرهم بها ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار ، يوسوس ذلك إليهم .
قال : { ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } أي : الذين أخلصوا القول والعمل فوفوا لله بهما .
هو كقوله : { لأحتنكن ذريته إلا قليلا } [ الإسراء : 62 ] وكقوله : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } [ الأعراف : 17 ] أي : مؤمنين . وكان الحسن يقرأها : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } [ سبإ : 20 ] يرفع الظن وينصب إبليس . يقول صدق عليهم ظنه ولم يقل ذلك بعلم . وكان مجاهد يقرأها مثقلة : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه } يرفع إبليس وينصب الظن .
Sayfa 210