259

Tefsir-i Maragi

تفسير المراغي

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م

Türler

وهنا ذكر أن أهل الكتاب يكتمون بعض ما في كتبهم:
(١) إما بعدم ذكر نصوصه للناس حين الحاجة إليه أو السؤال عنه كالبشارة بالنبي ﷺ وصفاته مع وجودها في سفر التثنية، فقد جاء فيه: وسوف أقيم لهم نبيّا مثلك من بنى إخوتهم، وأجعل كلامى في فمه، ويكلمهم بكل شىء آمره به. ولا شكّ أن بنى إخوتهم هم العرب أبناء إسماعيل، وكحكم رجم الزاني الذي ورد ذكره فى سورة المائدة.
(٢) وإما بتحريف الكلم عن مواضعه حين الترجمة، أو بحمله على غير معانيه بالتأويل اتباعا لأهوائهم.
وقد فضحهم الله بهذه الآيات، وسجل عليهم اللعنات الدائمات.
الإيضاح
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) أي إن أهل الكتاب الذين كتموا أمر الإسلام وأمر محمد ﷺ وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بينا واضحا، يستحقون الطرد والبعد من رحمة الله، ويستوجبون بأعمالهم الدعاء عليهم باللعن من الملائكة والناس أجمعين.
وحكم هذه الآية شامل لكل من كتم علما فرض الله بيانه للناس، كما
روى في الخبر أنه ﵇ قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» .
وروى أن أبا هريرة قال: لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم، وتلا «إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا» الآية.
ومن هنا ترى أن الذي يرى حرمات الله تنتهك أمام عينيه، والدين يداس جهارا بين يديه، ويرى البدع تمحو السنن، والضلال يغشى الهدى، ثم هو لا ينتصر بيد

2 / 30