730

{ إلا ما ذكيتم } وقد أدركتم حياته مما أهل لغير الله به ، وما بعده كله فحلال وهو الصحيح . قال الباقر والصادق : أدنى ما تدرك به الذكاة حركة الأذن أو الذنب أو الجفن ، وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاووس والضحاك ، وظاهره أنها حلال ، ولو لم يخرج الدم ولم تتحرك بعد أن أيقن أنها حال الذبح حية . وقال الكلبى : استثناء عائد إلى قوله : وما أكل السبع خاصة ، والذكاة قطع الحلق والحلقوم ، وكماله قطع الودجين معهما كما قيل أن الذكاة فى الغة تمام الشىء وذلك بقطع الأوداج وإنهار الدم ، وقيل لا تحل إن لم يقطعا وهو الصحيح ، ويلتحق بها ما صيد بمحدد أو جارحة أو طعن فى أى موضع لضرورة ولو فى واحد من الأنعام ، إذا ند أو توعر بحيث لا يوصل إلى ذكاته ، وقيل تحرم المتوعرة ولحق بها أيضا النحر حيث لا يصادف الحلق والحلقوم والودجين ، والذبح فوق الجوزة . وإدراك الحياة يتصور بطرف أذن أو تحرك ذنب أو رجل أو غيرهما مما يدل على الحياة ، وذكر التفتازانى أنه تعرف الحياة بالاضطراب وسيلان الدم بعد التذكية وأنه لا يكفى الحياة قبلها ، وهو المشهور عندنا . لكن إن تصور اضطراب بعد الذكاة بلا دم حلت أيضا ، وكذا يقول كل أحد ، وقال مالك والزجاج وابن الأنبارى : إذا أصابها ما لا تحيا معه لم تؤثر معه الذكاة؛ لأن معنى التذكية أن يلحقها وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح لوجود الحياة فيه قبل ذلك . وفيه أ ، المراد إزالة الحياة الموجودة وذلك حاصل فهى حية عجل بموتها . { وما ذبح على النصب } ولو بلا ذكر لاسمها فلم يتكرر مع قوله : وما أهل لغير الله به . والعطف على ما حرم ، والنصب جمع نصاب بالكسر كحمار وحمر ، أو مفرد وجمعه أنصاب وهو ما ينصب من الحجارة يذبحون عليه حول الكعبة للأصنام ، وهى غير مصورة ولا منقوشة . وقيل هى الأصنام لتعبد وتعظم ، وقيل تلك الحجارة ثلآثمائة وستون حجرا حول الكعبة تذبح الجاهلية عليها ، وعلى أولى من اللام لصدقها على الأصنام والحجارة ، ولو قال للنصب لاختص بالأصنام ، وإذا كان ما أهل لغير الله به يعاد ذبحه ويحل إذا أدرك حيا فأولى أن يحل ما ذبح على النصب بلا ذكر لاسمها إن أدرك حيا وأعيد ذبحه ، ويجزى الذبح بعد النحر والنحر بعد الذبح فى ذلك كما شمله قوله : ذكيتم ، وعطف على المحرمات بقوله : { وأن تستقسموا بالأزلام } أى تحصلوا القسمة أو الأنصباء بالأقداح والمفرد زلم بفتح الزاى واللام أو بضم الزاى وفتح اللام ، وهو القدح بكسر القاف وإسكان الدال وهو سهم صغير لا نصل فيه ولا ريش ، وهن سبعة تكون عند خادم الأصنام مستوية مكتوب على واحد أمرنى ربى وعلى آخر نهانى ربى وعلى واحد منكم وعلى آخر من غيركم وعلى واحد ملصق وعلى واحد العقل ولا يكتب على واحد وهو غفل أو يكتب عليه غفل ، إذا أرادوا سفرا أو تجارة أ تزوجا أو اختلفوا فى نسب أو أمر قتيل أو دية أو نحو ذلك مما يعظم جاءوا إلى بيت إلى الأصنام وقيل إلى أكبر أصنامهم هبل بمكة فى الكعبة بمائة درهم وأعطوها صاحب الأقداح فيجيلها لهم فإن خرج أمرنى ربى فعلوا ذلك الأمر ، وإ ، خرج نهانى ربى لم يفعلوا ، وإذا جالوا على نسب فان خرج منكم كان وسطا فيهم وإن خرج من غيركم كان حلفا فيهم وإن خرج ملصق كان على حاله ، وإن اختلفوا فى العقل وهو الدية فمن خرج عليه العقل تحمله وإن خرج الغفل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب عليه ، فحرم الله ذلك .

Sayfa 231