140
{ إن يمسسكم } أيها المسلمون ، شبه الإصابة بالمس { قرح } جرح ، شبه مطلق الضر بنفس الجرح فى أحد { فقد مس القوم } المشركين فى بدر { قرح مثله } فنسلوا أيها المؤمنون بما أصابهم ، لأنه قد مس القوم ولم يهنوا ولم يحزنوا ، فكيف تهنون وتحزنون إذ قتلوا منكم مثل ما قتلتم لا أكثر ، وقيل : قتلوا من المسلمين خمسة وسبعين ، وقيل سبعين وجرحوا سبعين ، ولا يلزم من قوله تعالى مثله مساواة العددين ، وقيل : الفرح رجوعهم خائبين مع كثرتهم ، مع أنكم ترجون من الله ما لا يرجون وقد وعدتم النصر ، بل قيل المسان فى أحد ، قال الله جل وعلا : ولقد صدقكم الله وعده الخ ، وقد قيل : فى أحد من المشركين سبعون رجلا ، وعقرتم خيلهم وكثرت فيهم الجراحات ، وهزموا أول النهار ، وقتل على ابن أبى طالب طلحة بن أبى طلحة ، كيس الفئة حامل لوائهم ، وأخذ اللواء بعده عثمان بن أبى طلحة فقتله حمزة ، ثم أخذه أبو سعيد بن أبى طلحة فقتل وفرق الله شملهم ، وجرح منهم عدد كثير ، وعقر عامة خيلهم ، ومن أول الأمر قتل منهم نيف وعشرون رجلا ، ولعنهم الله عز شأنه ، وأنزل نصره ، قال الزبير بن العوام فرأيت المشركين قد بدت أشرافهم ونساؤهم عوعلى ميمنتهم خالد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل ، وعلى مقدمتهم سفيان بن أمية ، وهند امرأة أبى سفيان وصواحبها ، أخذن الدفوف حين حميت الحرب يضربن بها ويقلن : نحن بنات طارق ، نمشى على النمارق ، إن يقبلوا نعانق ، أو يدبروا نفارق ، فراق غير وامق ، ثم إن خالد لما رأى إقبال المسلمين على الغنائم خرج فى خيله ، مائتين وخمسين ففرقوا المسلمين ، فهزم المسلمين ، وقصد عبدالله بن قمئة قتل رسول الله A فذب عنه مصعب بن عمير ، وهو مصعب بن عمرو ، صاحب راية بدر وأحد ، فقتله عبد الله بن قمثة ، وظن أنه قتل رسول الله A فقال : قد قتلت محمدا ، وصرخ صارخ ، هو إبليس ، قد قتل محمد ، فزاد المسلمون انهزاما ، وروى أنه حمله طلحة لماغشى عليه بالشج وكسر الرباعية ودافع عنه على وأبو بكر ونفر آخرون ، ويروى أنه يقول A : إلى عباد الله ، فانحاز إليه ثلاثون ، فحموه حتى كشفوا عنه المشركين ، وتفرق عنه الباقون { وتلك الأيام } مجموع الماضية والآنية ، مطلق أوقات النصروالغلبة والذل والعزة ، ومثل ذلك الغنى والفقر والخمول والشهرة ، { تداولها } نصرفها دولا ، تارة لهؤلاء { بين الناس } المشركين والموحدين ومثل ذلك بين الموحدين بالبغى منهم ، أو من طائفة مع محقة ، وقد بينت فى شرح التبيين أو شرح الدماء أنه قد تحق الفئتان ، وهو خلاف المشهور ، وتقدير الآية نداولها بين الناس ليتعظوا { وليعلم الله } لا يخفى من الله تعالى شىء لكن المراد ليعاملكم معاملة الختبر ، فذلك استعارة تمثيلية { الذين ءامنوا } اى ثبتوا على الإيمان ولم يكونوا على حرف ، أو يقدر ، وفعلنا ذلك ليعلم الله الخ ، أو يقدر وفعلنا مؤخرا ، أى ، وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك أو نداولها بينكم وبين عدوكم ، ليظهر أمركم ، وليعلم .
Sayfa 491