Tefsir
تفسير صدر المتألهين
والثاني: أن يكون متوجها إلى الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر مع فعل المعصية. فيكون المنع هاهنا عن ترغيب الناس بالبر مع نسيان النفس، والحق في معنى الآية عندنا هو الأول - لا الثاني - فسقط احتجاج الخصم بالآيتين، وبما تضمنه حديث الاسراء.
وأما احتجاجه العقلي بما ذكره من المثال، فلا نسلم ان مجرد إنكاره عليها على كشف وجهها مستقبح عقلا. بل الاستقباح والاستنكار على مجموع الزنا والانكار عند التحليل يرجع إلى فعل الزنا لا إلى ذلك الانكار
وأما حديث الفرعية، فكلام شعري كما لا يخفى.
وأيضا: فالصغائر النادرة لا تخل بالعدالة، ولفاعلها أن ينهى عن المنكر بالاتفاق مع اندراجه في الآيتين والحديث، وما هو جوابكم فهو جوابنا.
وأيضا: لو تمت دلائلكم لاقتضت عدم وجوب الأمر والنهي إلا على المعصوم فينسد باب الحسبة.
بقي في هذا المقام شيء، وهو أن من أمر بالخير ولا يعمل به، أو نهى عن الشر وأتى به، قد علم من حاله أنه مستاهل في دينه، ذو وهن في اعتقاده، وإلا فما كان يفرغ من توبيخ نفسه إلى نصيحة غيره.
فصل
الوعظ دون اتعاظ الواعظ
اعلم أن المقصود من الوعظ، والترغيب بالطاعة، والتحذير عن المعصية إرشاد الغير، وهدايته إلى طلب الخير، ودفع الشر، وتحصيل السعادة، والحذر عن الشقاوة. ولا شبهة لأحد من العقلاء في أن الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير، فمن وعظ ولم يتعظ، ومن أمر بالإحسان ولم يحسن إلى نفسه، فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل، ولهذا قال: { أفلا تعقلون }. تعجيبا لأن يقع مثل ذلك عن العقلاء.
وأيضا من وعظ كان غرضه أن يصير وعظه مؤثرا في القلوب، والاقدام على المعصية مما ينفر القلوب، فكأن من عصى كان مقصوده أن لا يصير وعظه مؤثرا في القلوب.
Bilinmeyen sayfa