Tefsir
تفسير صدر المتألهين
وأما من جانب الخوف فأولا: إن إبليس عبده ثمانين ألف سنة فلم يترك - فيما قيل - موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة، ثم ترك له أمرا واحدا، فطرده من بابه، وضرب بوجهه عبادة ثمانين ألف سنة، ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذابا أليما أبد الآبدين، حتى روي أن الصادق الأمين صلوات الله عليه وآله، رأى جبرائيل متعلقا بأستار الكعبة وهو يتضرع: " إلهي لا تغير اسمي، ولا تبدل جسمي ".
ثم آدم صفي الله، خلقه بيده وأسجد له ملائكته وحمله على أعناقهم إلى جواره فأكل أكلة واحدة لم يؤذن فيها، فنودي " ألا! لا يجاورني من عصاني " فأمر الملائكة الذين حملوا سريره يرمونه من سماء إلى سماء، حتى أوقعوه بالأرض، ولم يقبل توبته - فيما روي - حتى بكى على ذلك مأة سنة، ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه وبقيت ذريته في تبعات ذلك أبد الآبدين.
ثم إن نوحا - شيخ المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين - احتمل في أمر دينه ما احتمل، لم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها، إذ نودي:
لا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين
[هود:46]. حتى روي في بعض الأخبار أنه لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله سبحانه وتعالى أربعين سنة.
ثم إن إبراهيم الخليل - صلوات الله عليه - لم يكن منه إلا هفوة واحدة، فكم خاف وتضرع وقال:
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
[الشعراء:82]. حتى روي أنه كان يبكي من شدة الخوف، ويرسل الله إليه الأمين جبرائيل فيقول: " يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار "؟ فيقول: " يا جبرائيل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي ".
ثم موسى بن عمران (عليه السلام) لم يكن منه إلا لطمة واحدة عن حدة، فكم خاف واستغفر وقال:
رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي
Bilinmeyen sayfa