Tefsir
تفسير صدر المتألهين
الثاني: إن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس، لأن نور النفس إذا تم إشراقه، تأدى إلى البدن، فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان، ولذلك عول أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيآت البدن، وقالوا: الوجه والعين مرآة الباطن، ولذلك يظهر فيه أثر الغضب، والسرور، والغم، ولذلك قيل: " طلاقة الوجه عنوان ما في النفس ".
واستعرض المأمون جيشا، فعرض عليه رجل قبيح المنظر فاستنطقه، فإذا هو ألكن. فأسقط اسمه من الديوان. وقال: " الروح إن أشرقت على الظاهر فصباحة وإن أشرقت على الباطن ففصاحة، وهذا ليس له ظاهر ولا باطن " وقد قال (صلى الله عليه وآله):
" أطلبوا الخير عند حسان الوجه "
وقال الفقهاء: " إذا تساوت درجات المصلين فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة " وقال سبحانه ممتنا بذلك:
وزاده بسطة في العلم والجسم
[البقرة:247].
وليس المراد بالجمال ما يحرك الشهوة، فإن ذلك أنوثة مذمومة، وإنما يعنى به ارتفاع القامة في الاستقامة مع الاعتدال في اللحم، وتناسب الأعضاء، وتناصف خلقة الوجه، بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه.
فإن قلت: كيف يكون المال، والجاه، والنسب، والأهل، والولد في حيز النعم وقد ذم الله تعالى المال، والجاه، وكذا رسوله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام وقال:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
[التغابن:14] وقال تعالى:
Bilinmeyen sayfa