Tefsir
تفسير صدر المتألهين
و " الذكر " هو الصلاة والدعاء، وفي الأثر: " كانت الأنبياء إذا حزنهم أمر فزعوا إلى الذكر " أي: إلى الصلاة.
تقول: " وفيت بعهدك وفاء " و " أوفيت " لغة تهامة.
والعهد: الأمر والوصية.
والرهبة: الخوف. وضدها الرغبة. وفي المثل: " رهبوت خير من رحموت ". أي: لأن ترهب خير من أن ترحم.
فصل
قوله تعالى: { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم }
أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من تكثير الأنبياء فيهم، والكتب، وانجائهم من فرعون وجنوده، ومن الغرق على أعجب الوجوه، وانزال المن والسلوى عليهم، وكون الملك منهم في زمن سليمان (عليه السلام)، وغير ذلك.
وعد النعمة على آبائهم نعمة عليهم، لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة الآباء. وهذا كما يقال في المفاخرة: " قتلناكم يوم الفخار، وهزمناكم يوم ذي قار، وغلبناكم يوم النسار ".
وذكر النعمة بلفظ الواحد، والمراد به النعم الواصلة إليهم مما اختصوا به أو اشتركوا مع آبائهم، حتى تناسلوا فصاروا من أولادهم، ومن ذلك خلقه إياهم على وجه يمكنهم اكتساب المعرفة بالله، والاستدلال على توحيده، والوصول إلى مكاشفة أسمائه وصفاته وملكوته وآياته، فيشكروا نعمته، ويستحقوا ثوابه وجنته.
واعلم أن " النعمة " يعبر بها عن كل خير، ومنفعة، ولذة، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة. و " الخير " هو المؤثر المختار بحسب الواقع.
Bilinmeyen sayfa