Tefsir
تفسير صدر المتألهين
جنة آدم أهي الجنة الموعودة، أم غيرها؟
واختلفوا في أن الجنة التي خرج منها آدم وزوجته، بعينها الجنة الموعودة، ودار الثواب، وجنة الخلد؟ أم هي جنة أخرى غيرها؟
قال بعض العرفاء: الجنة التي تكون الأرواح فيها بعد المفارقة من النشأة الدنياوية، غير التي بين الأرواح المجردة وبين الأجسام، لأن تنزلات الوجود ومعارجه دورية. والمرتبة التي قبل النشأة الدنياوية، هي من مراتب التنزلات ولها الأولية، والتي بعدها من مراتب المعارج ولها الأقربية.
وأيضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير، إنما هي صور الأعمال، ونتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنياوية بخلاف صور الجنة الأولى ، فلا يكون كل منهما عين الآخر. لكنهما تشتركان في كونهما عالما حيوانيا، وجوهرا نورانيا غير متعلق الوجود بالمادة الظلمانية، مشتملا على أمثلة ما في العالم.
وقد صرح صاحب الفتوحات المكية في الباب الحادي والعشرين وثلاثمأة من كتابه، بأن هذا البرزخ غير الأول. ويسمى الأول بالغيب الإمكاني. والثاني بالغيب المحالي. لإمكان ظهور ما في الأول في الشهادة، وامتناع رجوع ما في الثاني إليها، إلا في الآخرة.
" وقليل من يكاشفه بخلاف الأول. ولذلك يشاهد كبراؤنا، ويكاشف البرزخ الأول، فيعلم ما يريد أن يقع في العالم الدنيوي من الحوادث، ولا يقدر على مكاشفة أحوال الموتى " انتهى.
واحتجوا على المغايرة بينهما أيضا بوجوه:
أحدها: إن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب، لكانت جنة الخلد، وكان من دخلها لم يخرج منها، لقوله تعالى:
وما هم منها بمخرجين
[الحجر:48]. وقد خرج آدم وزوجته منها، فليست هي بجنة الخلد.
Bilinmeyen sayfa