682

Tefsir

تفسير صدر المتألهين

Bölgeler
İran
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Safevîler

وأما غير الإنسان الكامل - سواء كان ملكا أو إنسانا أو حيوانا أو شيطانا - فليس له إلا مقام واحد، ولا عبودية له إلا لاسم واحد هو مربوبه خاصة لا يتعداه، لأنه أبدا تحت تربية ذلك الاسم الواحد.

فصل

قوله: { فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء }

أي: فنبههم على قصورهم عن معرفة أسماء الموجودات، أي حقائقها، لأن حقيقة الشيء هي علامته ووجهه عند أهل الحقيقة. أو أسماء الحق أي: مظاهرها ومربوباتها، وإنما قال ذلك، تبكيتا لهم، واظهارا لعجزهم عن أمر الخلافة والنيابة الإلهية، وليس أمرا تكوينيا، وإلا لكان مؤثرا في صيرورتهم كذلك، ولا أمرا تكليفيا، وإلا لكان من التكليف بالمحال.

" الإنباء ": إخبار فيه إعلام، ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما، والمراد ههنا: كونوا بحيث توجد فيكم حقائق الإنباء وملكوت الأشياء، كما في الإنسان الكامل بحسب تطوره في الأطوار، ومروره على كل العوالم والنشئات، ومظهريته لجميع الأسماء، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة، وأن استخلاف الإنسان لا يليق بالحكمة، وهو مصحوب لهاتين الصفتين: إفساد القوة الشهوية، وسفك القوة الغضبية.

وهذا الزعم، وإن لم يصرحوا به، لكنه لازم من مقالهم، والتصديق، كما يتطرق إلى الكلام باعبتار منطوقه، [كذلك] قد يتطرق إليه بعرض ما يلزم مدلوله من الأخبار، وبهذا الاعتبار يعتري الانشائيات.

إشارة نورية

قد ظهر لك فيما مر ذكره مرارا، أن أسماء الله تعالى أصل حقائق الممكنات، وأن عالم الأسماء الإلهية أصل هذا العالم بجميع ما فيه من الصور الكونية السماوية أو الأرضية، وأن هذه الصور الكونية، كعكوس وأظلال لحقائق تلك ، حتى أن العرفاء الشامخين، والأولياء الكاملين، يشاهدون بأنوار بواطنهم عالم الأسماء وترتيبها، وتقدم بعضها على بعض وتسلطه عليه، وتأخر بعضها عن بعض وانقهاره له، ترتيبا سببيا ومسببيا، وكثرة جمعية لا تقدح في وحدة الذات.

فإن أردت كشفا وايضاحا لما قد سبق ذكره، فاسمع أنموذجا من علم الأسماء واجعل بالك له، ولا تتوهم الكثرة في ذات الله تعالى، ولا تعدد القدماء، ولا الإجتماع الوجودي في عالم النسب المعقولة، فإن الذات الواجبية واحدة بالحقيقة، كثيرة بالأسماء.

قال لسان التحقيق في كشف هذا المقصد العميق: " إن الممكنات في حال عدمها الإمكاني سألت الأسماء الإلهية سؤال ذلة وافتقار، وقالت لها: إن العدم قد أعمانا عن إدراك بعضنا بعضا، وعن معرفة ما يجب لكم من الحق علينا، فلو أنكم أظهرتم أعياننا وكسوتمونا حلة الوجود، أنعمتم علينا بذلك، وقمنا بما ينبغي لكم من الإجلال والتعظيم، وأنتم أيضا كانت السلطنة تصح لكم بظهورنا بالفعل، وأنتم [اليوم] علينا سلاطين بالقوة والصلاحية؛ فهذا اليوم نطلبه هو في حقكم أكثر مما في حقنا.

Bilinmeyen sayfa