659

Tefsir

تفسير صدر المتألهين

Bölgeler
İran
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Safevîler

قوله: { وهو بكل شيء عليم } ، يدل [على] أن ذاته تعالى لما كان سببا لجميع ما في الأرض والسماء، وذاته عالمة بذاته - لكونه غير محتجب عن ذاته بسبب أغشية ولواحق غريبة، بها يغيب الشيء عن نفسه، لتجرده عنها، وتقدمه على سائر الأشياء -، فهو غير مكتنف بأمر غريب عن صورة ذاته الإلهية، فيكون عالما بذاته، والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول، فيكون عالما بكل شيء.

لكن علمه بذاته لما كان عين ذاته، فعلمه التفصيلي بما سواه، يجب أن يكون نفس ذوات ما سواه، لأن ذاته سبب لما سواه، وعلمه بذاته سبب لعلمه بما سواه، والعلتان - وهما ذاته وعلمه بذاته - واحدة بالذات، فيجب أن يكون المعلولان - وهما ما سواه وعلمه بما سواه - واحدا بالذات، فيكون علمه بكل شيء عين وجود ذلك الشيء، فعلمه بكل شيء على وجه جزئي، خلافا لما اشتهر من شرذمة من المتفلسفة - خذلهم الله - أنه لا يعلم الجزئيات المادية.

واعلم [أن] علمه تعالى بالأشياء علمان: واجب وممكن.

فالأول: علم كمالي فعلي هو عين ذاته المقدسة، فإن ذاته حقيقة ينشأ منها جميع الحقائق، كما أن العقول البسيطة عندنا علة يصدر منها مفصل المعقولات.

والثاني: علم تفصيلي، هو صورة كل واحدة واحدة من الحقائق الامكانية، سواء كانت مقارنة لذاته - كما ذهب إليه الحكماء المشاؤون وأتباعهم كأبي نصر وأبي علي -، أو مبائنة عنه تعالى - كما عليه الإشراقيون وغيرهم -، أو غير زائدة على أسمائه وصفاته - كما رآه آخرون من العرفاء.

قال بعض الحكماء من أتباع أرسطو مشيرا إلى هذين العلمين: " واجب الوجود مبدء كل فيض، وهو ظاهر، فله الكل من حيث لا كثرة فيه، فهو من حيث هو ظاهر [فهو] ينال الكل من ذاته، فعلمه بالكل بعد ذاته، وعلمه بذاته نفس ذاته، فيكثر علمه بالكل كثرة بعد ذاته، ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته، فهو الكل في وحدة " - انتهى.

واعلم أن تحقيق القول في علمه تعالى، يحتاج إلى خوض عظيم في بحر علوم المكاشفة، ولا يكفي في ذلك مقروعات الأسماع من غير بصيرة قلبية بعين اليقين.

قال صاحب التفسير الكبير " هذه الآية تدل على فساد قول الفلاسفة القائلين بعدم علمه بالجزئيات، وصحة قول المتكلمين في اثبات علمه بها، واستدلوا على ذلك بأنه تعالى فاعل لهذه الأجسام على نهج الإتقان والإحكام، وكل ما هو كذلك يكون عالما بما فعله . وهذه الدلالة بعينها ذكرها الله تعالى في هذا الموضع، لأنه ذكر خلق السموات والأرض، ثم فرع على ذلك كونه عالما. فثبت أن قول المتكلمين مطابق للقرآن مذهبا واستدلالا.

ويدل أيضا على فساد قول المعتزلة، لدلالته على أن موجد كل فعل لا بد وأن يكون عالما به على سبيل التفصيل، فلما لم يكن الإنسان عالما بكنه ما يصدر منه، علمنا انه غير موجد له ".

أقول: أما الفلاسفة فلم ينفوا علمه تعالى بالجزئيات بحسب شخصياتها، إلا أنهم قالوا: " ليس نحو علمه تعالى بها من الإحساس والتخيل " ، ومناط الجزئية والامتناع عن الصدق على كثيرين عندهم أحد هذين الأمرين - سواء كانوا مصيبين في ذلك أو مخطئين -.

Bilinmeyen sayfa