Tefsir
تفسير صدر المتألهين
"... فلما سبحت الكواكب كلها، ونزلت بالخزائن التي في البروج، ووهبتها ملائكة البروج من تلك الخزائن ما وهبتها، أثرت في الأركان ما توارى فيها من جماد ونبات وحيوان، وآخر مولود الإنسان خليفة الإنسان الكامل، وهو الصورة الظاهرة التي جمع حقائق العالم، وهو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم حقائق الحق الإلهي، التي بها صحت له الخلافة الإلهية " - انتهى قوله.
وقال تلميذه المحقق صدر الدين القونوي قدس سرهما: إن أول الإنسان ومبدءه هو حال تعلق الإرادة الإلهية باظهار تخصصه الثابت أزلا في علم الحق، ثم اتصال حكم القدرة لإبرازه في تطورات الوجود، وامراره على المراتب الإلهية والكونية، وله في كل حضرة وعالم يمر عليه صورة تناسبه وحال يخصه ووديعة يأخذها، يتفاوت ذلك بحسب استعداده حال التصوير.
فكم بين من باشر الحق تسويته وتعديله، وجمع له بين يديه المقدستين، ثم نفخ فيه من روحه نفخا استلزم معرفة الأسماء، وسجود الملائكة أجمعين، وبين من خلقه بيده الواحدة، أو بواسطة ما شاء، وكون الملك هو الذي ينفخ فيه الروح بالاذن.
كما ورد في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
" يجمع الله أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم يؤمر الملك فينفخ فيه الروح فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ وما رزقه؟ وما أجله؟ ما عمله؟ فالحق يملي والملك يكتب ".
فأين هذا من قوله:
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
[الحجر:29]. شتان بينهما! ".
" فلا يزال الإنسان الكامل، الذي خلق للنهاية، مباشرا في سائر مراتب الاستيداع من لدن إقرار الإرادة في مقام القلم الأعلى، ثم في مقام اللوح النفسي، ثم في مرتبة الطبيعة، ثم في العرش المحدد للجهات مستوى الاسم " الرحمن " ، ثم في الكرسي مستوى الاسم " الرحيم " ، ثم في أجرام السموات السبع، ثم في العناصر والمولدات إلى حين استقراره بصفة صورة الجمع بعد استيفاء أحكام مراتب الاستيداع ".
قال: " فكما هو الأمر أولا، كذلك هو الأمر آخرا، بل الخاتمة عين السابقة فافهم " - انتهى ما ذكره.
Bilinmeyen sayfa