Tefsir
تفسير صدر المتألهين
واعلم أنهم ذكروا وجوها في الموت والحياة المذكورتين في هذه الآية مرتين.
فعن قتادة: إنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم - يعني: نطفا - ثم أحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم بعد الموت في الآخرة.
وعن ابن عباس وابن مسعود: إن معناه لم تكونوا شيئا فخلقكم، ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة.
وقيل: معناه { كنتم أمواتا } يعني خاملي الذكر { فأحياكم } بالظهور { ثم يميتكم } عند تقضي آجالكم { ثم يحييكم } للبعث. والعرب تسمي كل أمر خامل " ميتا " وكل مشهور " حيا ". قال:
فأحييت من ذكري وما كان خاملا
ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
والوجه الرابع: إن معناه: كنتم نطفا في أصلاب آبائكم وبطون أمهاتكم - والنطفة موات - فأخرجكم إلى دار الدنيا { فأحياكم، ثم يميتكم } [في الدنيا { ثم يحييكم } في القبر للمسائلة { ثم إليه ترجعون } أي يبعثكم يوم الحشر للحساب والمجازاة على الأعمال.
وسمي رجوعا إليه، لأنه رجوع إلى حيث لا يتولى الحكم فيه أحد غير الله، كما يقال: " رجع القوم إلى الأمير " أي أمر القوم إلى حكمه.
فهذه هي الوجوه التي ذكرها علماء التفسير، وسيأتيك كشف بعض ما فيها.
والوجه في كون العطف الأول ب " الفاء " والثواني ب " ثم " ، لأن الأول متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف الأعقاب.
Bilinmeyen sayfa