614

Tefsir

تفسير صدر المتألهين

Bölgeler
İran
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Safevîler

[الأعراف:172] في أخذ الميثاق، كان لحقيقة الإنسان الموجودة في العالم الإلهي والصقع الربوبي، فإن لكل نوع طبيعي حقيقة عقلية، وصورة مفارقة، ومثالا نوريا في عالم الحقائق العقلية والمثل الإلهية، هي صور ما في علم الله عند الحكماء الربانيين والعرفاء الأقدمين، وهم كانوا يسمونها بأرباب الأنواع، زعما منهم أن كلا منها ملك موكل بإذن الله، يحفظ باقي أشخاص ذلك النوع الذي هو صورتها عند الله في عالم الصور المفارقة، والمثل النورية العقلية، ونسبته إليها نسبة الأصل إلى الفروع، ونسبة النور إلى الأظلال.

والفرق بين الحقيقة الإنسانية وسائر الحقائق، بأن كلا منها مربوب اسم واحد من الأسماء الإلهية، وهذه الحقيقة مظهر الاسم " الله " ، المتضمن لسائر الأسماء ومربوبه، وبأن ليس لأفراد غيرها التنزل عن المرتبة التي هي عليها، ولا الترقي من مقام إلى مقام، حتى تنتهي إلى الحضرة الإلهية، بخلاف هذه الحقيقة الإنسانية المستعدة بصورتها الكونية للخلافة الربانية، وبصورتها العقلية للوفاء بالميثاق في النهاية، كما للقبول لأخذه وعقده في البداية.

وهذا مما هو محقق عند القائلين بأن للإنسان صعودا وهبوطا بحسب تطوره في الأطوار؛ ففي الهبوط نزل من عالم القدس والجنة بأمره تعالى، وقوله:

اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين

[البقرة:36]. وفي الصعود يرتقي إلى جوار الله ومقام قاب قوسين ومقام المكالمة الحقيقية، وإلى حيث يقول:

" من رآني فقدر رأى الحق "

ويقول: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".

ثم لا يخفى على أولى النهى، أنا لا نجد ولا ندري ان الله تعالى ذكر أنه كلم أحدا وهو بعد لم يجئ إلى عالم الكون، إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم بعد غير موجودين في العالم، وأجابوه وهم لم يتولدوا ولم يحدثوا بعد، فجرى لهم بالجود الرباني ما جرى - لا بالوجود الإنساني - وإلى ذلك المقام سينتهي المنتهى بأن يكون سمعه وبصره ولسانه، كما قال في الحديث القدسي:

" كنت له سمعا وبصرا ولسانا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "

، وإلى هذا أشار الجنيد حين سئل: " ما النهاية؟ " فقال: " الرجوع إلى البداية ".

Bilinmeyen sayfa