597

Tefsir

تفسير صدر المتألهين

Bölgeler
İran
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Safevîler

أحدها: مسألة الداعي، وهي أن القادر على العلم والجهل والاهتداء والضلال لم فعل أحدهما ولم يفعل الآخر؟

وثانيها: مسألة العلم، وهو أن خلاف ما علمه الله في الأزل محال؛ فكما اعترفنا لكم بقوة الذكاء وحسن الكلام، فأنصفوا أيضا، واعترفوا بأنه لا وجه لكم عن هذين الوجهين، فإن التعامي والتغافل لا يليق بالعقلاء.

وثالثها: إن فعل العبد لو كان باختياره، لما فعل إلا الذي أحبه وأراده، لكن أحد لا يريد إلا تحصيل العلم والاهتداء، ويحترز كل الاحتراز عن الجهل والضلال، ثم حصل عنه خلاف ما قرره.

فإن قيل: اشتبه عليه الكفر بالايمان، والعلم بالجهل، فلذلك فعل ما فعل.

قلنا: ظنه في الجهل أنه علم، إن كان باختياره أولا، فقد اختار الجهل والخطأ لنفسه، وذلك غير ممكن، وإن اشتبه عليه ذلك بسبب ظن آخر متقدم عليه، لزم أن يكون قبل كل ظن ظن - إلى لا نهاية - وهو محال.

إشراق نور قرآني طلع من أفق عالم رحماني

[كلام أهل التحقيق في القدر وأفعال العباد]

اعلم يا حبيبي - أيدك الله بنور تأييده، وسددك بقوة تسديده - أن الكلام من أهل الكلام قد بلغ إلى هذا المقام، ولم يبق لأحد من الجانبين لهم من السهام إلا ورماه إلى الآخر طلبا للإفحام، فتلاطم حينئذ أمواج بحري الجبر والقدر، وانكسرت سفائن البحث والنظر، وغرقت فيها أكثر العقول والأفهام، وضاعت دون الفلاح بضاعة أفكار الأقوام، ولم ينجح ولم يتنقح هذا المبحث لأحد من المناظرين، ولم ينفتح هذا الباب المغلق بمفاتيح أنظار أولئك المتفكرين.

وذلك لأنهم سلكوا في طلب المقاصد لأعلى مسالكها، ودخلوا بيوتا علمية لم يأتوا من أبوابها؛ فمسلك العلم واليقين، ليس كمسالك الظن والتخمين، وباب حقائق الإيمان ومعارف القرآن، ليس باب تحصيل البراعة في التكلم والبيان، ولا يفي بذلك الإحاطة بالمشهورات والمتداولات، وحفظ ما يستحسنه جمهور الناس من المنقولات، بل بالتجرد والإخلاص، وطول المهاجرة عن الخلق، واليأس عما في أيديهم، والخلوة مع الله بالذكر القلبي، والفكر اللطيف، ودوام الصحبة مع أنوار القرآن، وكثرة التشوق إلى عالم الملكوت، والتماس الاطلاع على غرائب أسرار الإيمان.

فإذا بقي الإنسان على مثل هذه الحالات، فيوشك أن تأتيه أنوار متتالية عقلية أشرقت على قلبه من سماء الملكوت، ولوامع متواردة طلع ت عليه من أفق الجبروت، فتنكشف له بها جملة من خبايا حقائق أنوار الإيمان - كثرت أو قلت -، واطلع على طائفة من خفايا أسرار العلم والعرفان - نقصت أو كملت -.

Bilinmeyen sayfa