Tefsir
تفسير صدر المتألهين
ومنها: أن الصراط، الذي لا بد لكل أحد من المرور عليه ليدخل الجنة، هو واقع على متن نار جهنم، بحيث وقوع الإنحراف والعدول عنه يقتضي الوقوع فيها، إلا أن يعفو الله عنه، بخلاف هذه النار، إذ ليس الصراط واقعا عليها، ولا العدول عن الصراط يوجب الوقوع فيها.
إلى غير ذلك من الخواص والمميزات، التي يمكن استفادتها والاستبصار بها من اقتباس أنوار الآيات القرآنية، وأسرار الأحاديث النبوية.
وقيل: هي حجارة الكبريت، وذلك تخصيص بلا دليل، - بل فيه ما يدل على فساده -، لأن الغرض ههنا تعظيم تلك النار، والايقاد بحجارة الكبريت معتاد، فلا يدل الايقاد بها على قوة النار، أما لو حملناه على سائر الحجارة، دل على عظم أمر النار لأنها مطفية لنيران الدنيا، ونار الآخرة تتعلق بها وتوقد منها.
إشارة:
قال بعض أهل الكشف: إن النار مخلوقة من صفة غضب الله، ومن الاسم " المنتقم " ومن تجلى قوله في حديث قدسي عنه:
" جعت فلم تشبعني، وظمأت فلم تسقني، ومرضت فلم تعدني "
وهذا أعظم نزول الحق، فلذلك تجبرت على الجبابرة وقصمت المتكبرين، وجميع ما يخلق فيها من الآلام التي يجدها الداخلون فمن صفة الغضب الآلهي، ولا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها، قال الله تعالى:
ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى
[طه:81]. فإن الغضب ههنا عين الألم.
وقال بعضهم: " وجميع ما تفعله النار بالكفار من باب شكر المنعم وإنعامه، حيث أنعم عليها بأنواع الوقود والحطب، فما تعرف منه سبحانه إلا النعمة المطلقة التي لا يشوبها ما يقابلها، والناس غالطون في شأن خلقها ". وسنزيدك بيانا إن شاء الله تعالى.
Bilinmeyen sayfa