Tefsir
تفسير صدر المتألهين
ثم لا يخفى أن تخالف الحركتين لا يكفي في ترتب النفع، [ما] لم تكن جهة الحركات في أواسط السماء، وجهة أقطابها في نواحي الأفق - كما في معظم المعمورة -، إذ لو كان الوضع بعكس ذلك - كما في عرض تسعين درجة وما يليه من الآفاق التي حكمها حكمه - فلم يكن فيها كثير نفع من الأنوار، لميلانها الكثير عن سموت رؤوسهم.
فانظر في تمام نعمة الله في طلوع الشمس وغروبها، فكما أن النعمة في طلوعها عظيمة فكذا في غروبها، فتأمل النفع في غروبها حيث لو لم يكن، لم يكن للناس هدوء ولا قرار ولا استراحة، ولكان حرص الناس يحملهم على المداومة على العمل، فتستولي الحرارة على أمزجتهم، واحترقت أدمغتهم، فصارت الشمس بحكمة الله تطلع في وقت وتغيب في وقت، بمنزلة سراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم، ثم يرفع عنهم ليستقروا ويستريحوا، فصار النور والظلمة على تضادهما متعاونين على ما فيه صلاح أهل العالم.
وإليه الإشارة في قوله تعالى:
أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون
[القصص:72]. ثم قال:
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون
[القصص:71]. وقال:
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا
[يونس:67].
ثم لأجل أن مدار حركات الكواكب لا تدوم على سمت واحد، قال تعالى:
Bilinmeyen sayfa