380

Tefsir

تفسير صدر المتألهين

Bölgeler
İran
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Safevîler

قالوا: إن المقصود من ضرب المثال أنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، وذلك لأن الغرض (من المثل) تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالشاهد، فيتأكد الوقوف على ماهيته، ويصير الحس مطابقا للعقل، وذلك هو النهاية في الايضاح، ألا ترى إن الترغيب بالإيمان والتزهيد عن الكفر مجردين عن ضرب المثل، لا يتأكد تأثيرهما في القلب، وإذا مثل الإيمان بالنور، والكفر بالظلمة، يتأكد تأثير حسن الإيمان وقبح الكفر في القلب؟

ولهذا أكثر لله في كتابه المبين وفي سائر كتبه ضرب الأمثال، وقال:

وتلك الأمثال نضربها للناس

[العنكبوت:43] ومن سور الإنجيل: " سورة الأمثال ".

أقول: قد علمت أن حقيقة التمثيل ما هو، ودريت أن الغرض ليس مجرد التأثير والوقع في النفس، بل بيان حقيقة الأمر وملاكه وروحه، أو لا ترى أن الألفاظ المذكورة في هذه الآية، من النار والاستيقاد والإضاءة والنور والذهاب والظلمات وغيرها، كلها محمولة على الحقيقة، مشهودة بنظر البصيرة، بل هي حقيقة أحوالهم الباطنة، والتي هم عليها من الأحوال والأفعال الظاهرة هي مثال لتلك الأحوال، كما قررنا من أن ما في الدنيا أمثلة لما في الآخرة، لكن المماثلة لما كانت من الجانبين، يجوز استعمالها في كل من الطرفين، إذ المثل في أصل كلامهم بمعنى المثل، وهو النظير، يقال: مثل ومثل ومثيل، كشبه وشبه وشبيه، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده: مثل، وربما اشترط أن يكون قولا فيه غرابة بوجه.

ثم ذكروا في الآية سؤالات وأجوبة.

أحدها: إن مستوقد النار اكتسب لنفسه نورا، والله تعالى أذهب بنوره وتركه في ظلمات، والمنافق لم يكتسب خيرا، وليس له نور، فما وجه التشبيه؟

والجواب بوجوه:

الأول: بما قال السدي: إن ناسا دخلوا في الإسلام عند وصول النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ثم نافقوا، فهم بايمانهم اكتسبوا نورا، ثم بنفاقهم ثانيا أبطلوا ذلك النور، ووقعوا في حيرة عظيمة.

أقول: وهذا ليس بشيء، لأن الإيمان إن كان مجرد الإقرار باللسان، فليس بنور، وإن كان العرفان الحقيقي الحاصل بالبرهان، فليس بقابل للزوال.

Bilinmeyen sayfa