Tefsir
تفسير الراغب الأصفهاني
Araştırmacı
د. هند بنت محمد بن زاهد سردار
Yayıncı
كلية الدعوة وأصول الدين
Yayın Yeri
جامعة أم القرى
﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هم المذكورين بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾
وقوله ﷿: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الآية: (٧) - سورة الفاتحة
أصل " الغضب ": غليان دم القلب إرادة الانتقام، ومبدأ الغضب: انفعال مكروه، بدلالة قوله ﵇: " إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار " وقال ﵇: " اتقوا الغضب، فإنها جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فمن وجد من ذلك شيئًا، فليلزم الأرض " والغضب: " والغم " ثوران في النفس، وهما من أصل واحد - إلا أنه متى كان معه الطمع في الوصول إلى الانتقام كان غضبًا، وإذا لم يكن معه الطمع كان غمًا، فإذا: الغم والحزن: هما ما ينال الإنسان ممن فوقه، والغضب ما يناله ممن هو دونه، فيختلفان لا بالذات، ولهذا قال بعض المحدثين: " فحزن كل أخي حزن أخو الغضب ".
فإذا ثبت ذلك، فالغضب من الصفات التي لو خلينا ومجرد العقل لم نجوز وصف الباري ﷿ بها، لكن أطلقنا عليه ذلك لما جسرنا السمع، وفسح لنا الشرع على معنى صحيح هو أنه قد تقم أن الصفات - التي مبدؤها انفعالات، ومنتهاها فعل - متى وصف الباري تعالى به أريد به المنتهى دون المبدأ، فإذا المراد بالغضب في صفته تعالى: إرادة الانتقام، وعلى هذا فسر المتكلمون: فقال بعضهم: هو إرادة الانتقام، وقال بعضهم، هو ذم العصاة، وقال بعضهم: هو حنس من العقال، وقال بعضهم: هو استجتزة البطش.
لاستنكار أمر، وقال بعضهم: هو الانتقام، وهذه التفاسير عنهم متقاربة [وكلها] لنظرهم منه إلى منتهى الغضب دون مبدئه، وأما الضلال والخطأ: فالعدول عن الصراط المستقيم عن الصواب، سواء كان العدول عن ذلك عمدًا
1 / 66