643

Tefsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Bölgeler
Filistin
İmparatorluklar & Dönemler
İhşidiler

[40]

قوله عز وجل : { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض } ؛ أي له القدرة على أهل السموات والأرض ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى : { يعذب من يشآء ويغفر لمن يشآء } ؛ أي يعذب من يشاء على الذنب الصغير وهو عدل منه ، ويغفر لمن يشاء الذنب العظيم وهو فضل منه ؛ أي يعذب من توجب الحكمة تعذيبه ، ويغفر لمن توجب الحكمة مغفرته ، { والله على كل شيء قدير }.

وقوله تعالى : { ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ؛ أي لا يحزنك يا محمد فعل الذين يسارع بعضهم بعضا في الإقامة على الكفر والحث عليه.

قرأ نافع : (يحزنك) بضم الياء ، ومعناهما واحد. وقرأ السلمي : (يسرعون في الكفر) ، وقوله تعالى : { من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } وهم المنافقون { ومن الذين هادوا } ؛ أي ومن يهود المدينة الذين هم أهل الصلح للنبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت لفؤاده بوعد النصرة والظفر ، وإعلام أن اليهود والنصارى والمنافقين لا يضرونه.

قوله تعالى : " { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين } ؛ أي قابلون للكذب ، يعني بني قريظة هم سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ، يعني يهود خيبر ، وذلك : أن رجلا وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا ، وكانت خيبر حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الزانيان محصنين ، وكان حدهما الرجم في التوراة ، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ، وقالوا : إن هذا الرجل الذي في يثرب ليس في كتابه الرجم ولكنه الضرب ، فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريظة ، فإنهم صلح له وجيرانه فيسألونه عن ذلك ، فبعثوا رهطا منهم مستخفين ، وقالوا لهم : اسألوا محمدا عن الزانيين محصنين ما حدهما ؟ فإن أمركم بالجلد فاقبلوا منه ، وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه ، وأرسلوا الزانيين معهم.

فقدم الرهط إلى بني قريظة والنضير ، وذكروا لهم ذلك وقالوا : اسألوا لنا محمدا عن قضائه ، فقال لهم بنو قريظة : إذا والله يأمركم بما تكرهون ، ثم انطلق منهم قوم مثل كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسبعة بن عمر ومالك بن الصيف وعازوراء وغيرهم ، وقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزانية والزاني إذا أحصنا ما حدهما وكيف تجد في كتابك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ " قالوا : نعم ، فنزل جبريل عليه السلام بالرجم ، فأخبرهم فأبوا أن يأخذوا به.

فقال جبريل عليه السلام : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل تعرفون شابا من الربيين أعور سكن فدك ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فأي رجل هو فيكم ؟ " قالوا : هو أعلم من على وجه الأرض من اليهود بالتوراة ، قال : " فأرسلوا له " ، ففعلوا ، فأتاهم ابن صوريا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت ابن صوريا ؟ " قال : نعم ، قال : " أنت أعلم اليهود ؟ " قال : كذلك يزعمون ، قال : " أتجعلونه بيني وبينكم ؟ " قالوا : نعم قد رضينا به إذا رضيت به.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو القوي ، إله بني إسرائيل الذي أنزل التوراة على موسى ، والذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون ، والذي ظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى ، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ " قال ابن صوريا : نعم والذي ذكرتني به ؛ ولولا خشية أن تحرقني التوراة إن كذبت أو غيرت لما أعرفت لك ، ولكن كيف في كتابك يا محمد ؟ قال : " إذا شهد أربعة عدول أنه أدخل فيها ، كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم " ، قال ابن صوريا : والذي أنزل التوراة على موسى لهكذا أنزل على موسى.

فقال له قومه : ما أسرع ما صدقته ، أما كنت لما أتينا عليك بأهل وما أنت بأعلمنا ، فقال لهم : أنشدني بالتوراة ، ولولا خشية التوراة أن تهلكني لما أخبرته ، وخفت إن كذبته أن ينزل بنا عذاب شديد.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين الزانيين ، وقال : " أنا أول من يحيي سنة إذا أماتوها " ، فنزل قوله تعالى : { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير } فلا يخبركم به.

فقال ابن صوريا : أنشدك بالله يا محمد أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن صوريا : أخبرنا عن ثلاث خصال ، قال : " ما هن ؟ " قال : أخبرني عن نومك ؟ قال : " تنام عيناي وقلبي يقظان " ، قال : صدقت.

قال : فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء ، وعن شبه أمه ليس فيه من شبه أبيه شيء ، قال : " أيهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له " ، قال : صدقت.

فأسلم ابن صوريا حينئذ وقال : يا محمد من يأتيك من الملائكة بالوحي ؟ قال : " جبريل " قال : صفه لي ، قال : فوصفه له النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أشهد أنه في التوراة كما قلت ، وإنك رسول الله ، فلما أسلم ابن صوريا شتموه ".

Sayfa 143