Tefsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[151]
قوله تعالى : { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } ؛ قال السدي : (ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ، فلما بلغوا بعض الطريق ندموا ؛ وقالوا : بئس ما صنعنا ؛ قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا اليسير ثم تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك ؛ ألقى الله الرعب في قلوبهم حتى رجعوا عما هموا به - وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء الله تعالى - فأنزل الله هذه الآية).
وقرأ أبو أيوب : (سيلقي) بالياء يعني (الله مولاكم). وقرأ الباقون بالنون على التعظيم ؛ أي سنقذف في قلوب الذين كفروا الخوف ، وثقل (الرعب) ابن عامر والكسائي ، وخففه الآخرون. قوله تعالى : { بمآ أشركوا بالله } بإشراكهم بالله ما لم ينزل به كتابا فيه عذر وحجة لهم. وقيل : معنى قوله { سلطانا } أي حجة وبيانا وبرهانا.
قوله تعالى : { ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } ؛ أي مصيرهم في الآخرة النار ، وبئس مقام الظالمين النار في الآخرة. وروي في الخبر : " أن أبا سفيان صعد الجبل يوم أحد ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة ، ثم قال : أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ أين محمد ؟ فقال عمر رضي الله عنه : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أبو بكر ، وها أنا عمر ، فقال أبو سفيان : نشدتك الله يا ابن الخطاب ؛ أمحمد في الأحياء ؟ قال : إي والله يسمع كلامك ، فقال : أين الموعد ؟ يعني أين نحارب بعد هذا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " قل : ببدر الصغرى " وكانت وقعة بدر الصغرى بعد أحد بسنة ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لبدر الصغرى على الموعد ، ورعب المشركون فلم يتجاسروا على الحضور.
وروي أن أبا سفيان ركب الجبل يوم أحد فقال : أعل هبل ؛ أعل هبل! فقال عمر رضي الله عنه : الله أعلا وأجل ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم ؛ وإن الأيام دولة والحرب سجال ، فقال عمر : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
Sayfa 398