والبراء بن عازب (^١) ﵄: أن الشطر: النحو، والقبالة، فكان المرجع إلى التفسير في ذلك أولى.
وعلى أن الموضع الذي يستعمل فيه الشطر للبعض فهو النصف، ومنه قول النبي ﷺ: "تمكث شطر دهرها" (^٢)، والمراد به: النصف، ومنه: لو وصى لرجل بشطر ماله، كان له نصفه، وأحد ما قال: يجب أن يتوجه إلى نصفه، فامتنع أن يكون المراد: البعض، وإنما المراد به: النحو.
والثالث من الآية الكريمة: أن الأمر إنما يتوجه إلينا إذا كنا على صفة يصح منا فعلُ المأمور به وتركُه؛ لأن المأمور إنما يكلَّف ليفعل أو
(^١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم (٣٩٩)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة رقم (٥٢٥).
(^٢) قال البيهقي: (طلبته كثيرًا، فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادًا بحال)، وقال ابن الملقن: (وقد نص غير واحد من الحفاظ على أنه لا يُعرفُ له أصل)، وقال: (أما ما ذكره ابن تيمية في "شرح الهداية" لأبي الخطاب عن القاضي أبي يعلى: ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في "سننه": أنه ﵇ قال: "تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي". وعبد الرحمن ليس له سنن، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها، بل ولا سمعنا بها، فالله أعلم). ينظر: معرفة السنن والآثار (٢/ ١٤٥)، والبدر المنير (٣/ ٥٥). وفي صحيح مسلم: (تمكث الليالي ما تصلي). كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات رقم (١٣٢).