630

Tebsire

التبصرة

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سلالة من طين﴾ .
الْمُرَادُ بِالإِنْسَانِ هَاهُنَا آدَمُ ﵇. وَالسُّلالَةُ فُعَالَةُ، وَهِيَ الْقَلِيلُ مِمَّا يُسَلُّ، فَاسْتَلَّ مِنْ كُلِّ الأَرْضِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ من قبضة قبضها مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ آدَمَ ﵇ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ. وَالْمُرَادُ بِالنُّطْفَةِ الْمَنِيَّ ﴿فِي قرار﴾ يعني الرحم ﴿مكين﴾ أي حريز قد هيىء لاستقراره فيه.
قوله تعالى: ﴿ثم خلقنا النطقة علقة﴾ والعلقة دم عبيط جامد. وسميت علقة لِتَعَلُّقِهَا بِمَا تَمُرُّ بِهِ، فَإِذَا جَفَّتْ فَلَيْسَتْ علقة. والمضغة لَحْمَةً صَغِيرَةً، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهَا بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ.
﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثم أنشأناه خلقا آخر﴾ . وَفِي مَحَلِّ هَذَا الإِنْشَاءِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: بَطْنُ الأُمِّ. ثُمَّ صِفَةُ الإِنْشَاءِ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: نَفْخُ الرُّوحِ. رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ.
ثُمَّ فِي صِفَةِ هَذَا الإِنْشَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ الإِنْشَاءِ أَنَّهُ اسْتَهَلَّ ثُمَّ دُلَّ عَلَى الثَّدْيِ وَتَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. رَوَاهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِوَاءُ الشَّبَابِ. قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَالثَّالِثُ: خُرُوجُ الأَسْنَانِ وَالشَّعَرِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ.

2 / 150