Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
المجلس الخامس
فِي ذِكْرِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لا نَاقِضَ لِمَا بَنَاهُ، وَلا حَافِظَ لِمَا أَفْنَاهُ، وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَاهُ، وَلا رَادَّ لِمَا قَضَاهُ، وَلا مُظْهِرَ لِمَا أَخْفَاهُ، وَلا سَاتِرَ لِمَا أَبْدَاهُ، وَلا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَاهُ، وَلا هَادِيَ لِمَنْ أَعْمَاهُ، أَنْشَأَ الْكَوْنَ بِقُدْرَتِهِ وَمَا حَوَاهُ، وَرَزَقَ الصَّوْنَ بِمِنَّتِهِ وَمَنِّهِ مَنْ وَالاهُ، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إياه﴾ . خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَسَوَّاهُ وَأَسْكَنَهُ فِي حَرَمِ قُرْبِهِ وَحِمَاهُ، وَأَمَرَهُ كَمَا شَاءَ وَنَهَاهُ، وَأَجْرَى القضاء بموافقته هواه، فنزعت يد يَدُ التَّفْرِيطِ مَا كَسَاهُ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِ فَرَحِمَهُ وَاجْتَبَاهُ وَحَالَهُ يُنْذِرُ مَنْ يَسْعَى فِيمَا اشْتَهَاهُ، وَطَرَدَ إِبْلِيسَ وَكَانَتِ السَّمَوَاتُ مَأْوَاهُ، فَأَصَمَّهُ بِمُخَالَفَتِهِ كَمَا شَاءَ وَأَعْمَاهُ، وَأَبْعَدَهُ عَنْ بَابِهِ لِلْعِصْيَانِ وَأَشْقَاهُ وَفِي قِصَّتِهِ نَذِيرٌ لِمَنْ خَالَفَهُ وعصاه. ألان الحديد لداود كما تمناه، يأمن لابسه مَنْ يَلْقَاهُ، ثُمَّ صَرَعَ صَانِعَهُ بِسَهْمِ قَدْرٍ أَلْقَاهُ، فَلَمَّا تَسَوَّرَ الْمِحْرَابَ خَصْمَاهُ أَظْهَرَ جدال التوبيخ فخصماه ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ وَذَهَبَ ذُو النُّونِ مُغَاضِبًا فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَأَخْفَاهُ، فَنَدِمَ إِذْ رَأَتْ عَيْنَاهُ مَا جَنَتْ يَدَاهُ، فَلَمَّا أَقْلَقَهُ كَرْبُ ظَلامٍ تَغَشَّاهُ تَضَرَّعَ مُسْتَغِيثًا ينادي مولاه: ﴿إني كنت من الظالمين. فنجيناه﴾ .
تَعَالَى رَبُّنَا وَسُبْحَانَهُ وَحَاشَاهُ أَنْ يُخَيِّبَ رَاجِيَهُ وَيَنْسَى مَنْ لا يَنْسَاهُ، أَخَذَ مُوسَى مِنْ أُمِّهِ طِفْلا وَرَاعَاهُ، وَسَاقَهُ إِلَى حِجْرِ عَدُوِّهِ فَرَبَّاهُ، وَجَادَ عَلَيْهِ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى وَأَعْطَاهُ، فَمَشَى فِي الْبَحْرِ وَمَا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ، وَتَبِعَهُ العدو فأدركه الغرق
2 / 55