Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ: خُطَبَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا يَعْقِلُونَ ".
إِخْوَانِي: قِفُوا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى قَدَمِ الشُّكْرِ، تَارَةً لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ مِنْ إِسْرَائِهِ، وَتَارَةً لِلإِنْعَامِ عَلَيْكُمْ بِالإِيمَانِ بِمِعْرَاجِهِ، وَالَّذِي نَالَهُ الْمُصْطَفَى مِنَ الارْتِفَاعِ وَالْعُلُوِّ يَحُثُّ أُمَّتَهُ عَلَى الْتِمَاسِ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ، فَالسَّعِيدُ مَنْ تَأَهَّبَ لِلِقَاءِ رَبِّهِ بِتَأْدِيبِ نَفْسِهِ وَتَطْهِيرِ قَلْبِهِ.
بِأَيِّ عَيْنٍ تَرَانِي يَا مَنْ بَارَزَنِي وَعَصَانِي، بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَانِي، يَا مَنْ نَسِيَ عَظَمَةَ شَأْنِي خَابَ الْمَحْجُوبُونَ عَنِّي وَهَلَكَ الْمُبْعَدُونَ مِنِّي:
(يَا مَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ... بِدُخُولِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
(إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا فَأَنْتَ ... عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ)
(لا تَرْجُوَنَّ سَلامَةً ... مِنْ غَيْرِ مَا قَلْبٍ سَلِيمِ)
(فَاسْلُكْ طَرِيقَ الْمُتَّقِينَ ... وَظُنَّ خَيْرًا بِالْكَرِيمِ)
(وَاذْكُرْ وُقُوفَكَ خَائِفًا ... وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ)
(إِمَّا إِلَى ذُلِّ الشَّقَاوَةِ ... أَوْ إِلَى الْعِزِّ الْمُقِيمِ)
(فَاجْعَلْ تُقَاكَ وِقَايَةً ... فِي الْحَشْرِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ)
(وَاغْنَمْ حَيَاتَكَ وَاجْتَهِدْ ... وَأَنْبِ إِلَى الرَّبِّ الرَّحِيمِ)
سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِعَبْدِهِ فَأَصْبَحَ الْحُسَّادُ أَسْرَى، قَصَرَتْ دَوَلْتُهُ قَيْصَرَ وَكَسَرَتْ هَيْبَتُهُ كِسْرَى، أَقَامَهُ بِاللَّيْلِ مِنْ وِطَائِهِ وَدِثَارِهِ، وَرَفَعَهُ فوق السماوات بِقُوَّتِهِ وَاقْتِدَارِهِ، وَأَرَاهُ مَا فِي جَنَّتِهِ وَمَا فِي نَارِهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى مِنْ أَسْرَارِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي اللَّيْلِ إِلَى مَسْكَنِهِ وَقَرَارِهِ، وَجَاوَزَ أُفُقَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَعَلا عَلَى الْمَلائِكَةِ وَالْبَشَرِ، وَفَازَ بِالتَّقْرِيبِ وَالنَّظَرِ، وَمَا حَضَرَ أَحَدٌ قَطُّ حَيْثُ حَضَرَ، ارْتَقَى إِلَى مَقَامِ الْقُرْبِ بِقَدَمَيْهِ، وَالأَمْلاكُ تَحِفُّ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وجبريل يمشي
2 / 43