Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ، وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِي النَّظَرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ صَاحَ وَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي:
(وَمَا تَلُومُ جِسْمِي عَنْ لِقَائِكُمُ ... إِلا وَقَلْبِي إِلَيْكُمْ شَيِّقٌ عَجِلُ)
(وَكَيْفَ يَقْعُدُ مشتاق يحركه ... إليكم الحافزان الشواق والأمل)
(فإن نهضت فمالي غيركم وطر ... وإن قعدت فمالي غَيْرُكُمْ شُغُلُ)
(وَكَمْ تَعْرِضُ لِيَ الأَقْوَامُ بَعْدَكُمُ ... يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى قَلْبِي فَمَا وَصَلُوا)
سَجْعٌ
سُبْحَانَ مَنْ قَدَّمَنَا عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، وَسَقَانَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَرْوَى كَاسٍ، وَجَعَلَ نَبِيَّنَا أَفْضَلَ نَبِيٍّ رَعَى وَسَاسَ، فَلَمَّا فَضَّلَهُ عَلَى الأُمَّةِ وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِعُلُوِّ الْهِمَّةِ قَالَ لَنَا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أمة أخرجت للناس﴾ .
أَفِي الأُمَمِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَوْ عُمَرَ الَّذِي أَغَصَّ كِسْرَى بِالرِّيقِ، أَوْ عُثْمَانَ الصَّابِرِ عَلَى مُرِّ الْمَذِيقِ، أَوْ عَلِيٍّ بَحْرِ الْعِلْمِ الْغَمْرِ الْعَمِيقِ؛ أَوْ مِثْلِ حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ.
أَفِيهِمْ مِثْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ الْقَرِينَيْنِ، أَوْ سَعْدٍ وسعيد هَيْهَاتَ مِنْ أَيْنَ، أَلَهُمْ صَبْرُ خَبَّابٍ وَخُبَيْبٍ وَمَنْ مِثْلُ الاثْنَيْنِ، إِنْ شَبَّهْنَاهُمْ بِهِمْ أَبْعَدْنَا الْقِيَاسَ. هَلْ شَجَرَةُ الرِّضْوَانِ فِي أَشْجَارِهِمْ، هَلْ وَقْعَةُ بَدْرٍ مِنْ أَسْمَارِهِمْ، إِنَّمَا عَرَضَتْ لَهُمْ غَزَاةٌ فِي جَمِيعِ أَعْمَارِهِمْ، وَجَهَادْنَا مَعَ الأَنْفَاسِ ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ .
أَيْنَ أَصْحَابُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا، هَيْهَاتَ مَا الْقَوْمُ مِنْ أَضْرَابِنَا، وَلا ثَوَابُهُمْ
فِي الأُخْرَى مِثْلُ ثَوَابِنَا، نُتِقَ الْجَبَلُ فَقَالُوا: أَقِلْنَا وَنَحْنُ قُلْنَا فِي كِتَابِنَا عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالرَّأْسِ ﴿كُنْتُمْ خير أمة أخرجت للناس﴾ .
رَدُّوا كِتَابَهُمْ وَقَدْ سُطِرَ وَصُكَّ، وَطَلَبُوا صَنَمًا وَقَيْدُ الْهَجْرِ قَدْ فُكَّ،
1 / 504