458

Tebsire

التبصرة

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler
مَنَعَ حَافِظِيهِ اللَّعِبَ وَاللَّهْوَ، وَدَفَعَ عَنْ مُتَدَبِّرِيهِ الْبَطَالَةَ وَالسَّهْوَ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ فِي الْعَيْشِ الرَّضِيِّ، إِنَّهُ لأَجْلِ مَا تَحَرَّكَتْ بِهِ الأَفْوَاهُ؛ كَيْفَ لا وَالْمُتَكَلِّمُ بِهِ هُوَ
اللَّهُ، يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدِ اتَّصَفَ بِهِ الإِلَهُ، وَيْلٌ لِلْمُعْتَزِلِيِّ.
لا يَخْلُقُ عَنْ كَثْرَةِ التِّكْرَارِ وَلا يَبْلَى؛ لا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ حَاشَا وَكَلا، تَعْرِفُ الْمَلائِكَةُ كُلَّ بَيْتٍ فِيهِ يُتْلَى كَمَعْرِفَتِهِمْ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ.
فَاسْلُكْ فِي اعْتِقَادِكَ طَرِيقَ السَّلَفِ الْمَرْضِيِّ، وَخُذْ بِمُلازَمَةِ السُّنَنِ بِالسَّنَنِ السَّوِيِّ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِ وَعَقْدِ الْحَنْبَلِيِّ.
أَحْمَدُهُ عَلَى الْفَهْمِ الْقَوِيِّ، وَأَسْتَعِيذُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْغَوِيِّ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ شَهَادَةً زَادَ صَفَاؤُهَا عَلَى الْوَصْفِ الْعُرْفِيّ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْعُنْصُرِ الزَّكِيِّ فَبَشَّرَ بِوِلادَتِهِ انْشِقَاقُ الإِيوَانِ الْكِسْرَوِيِّ، وَجَمَّلَهُ بِنُورِ الْهَيْئَةِ قَبْلَ الزِّيِّ، وَنَصَرَهُ بِالرُّعْبِ قَبْلَ الْمَشْرَفِيِّ، وَأَرْسَلَهُ بِالدَّلِيلِ الْجَلِيِّ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَزَهَّدَهُ فِي مُجَالَسَةِ الْغَنِيِّ الْغَبِيِّ، وَرَغَّبَهُ فِي صُحْبَةِ الْفَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا الْخَلِيِّ، وَعَاتَبَهُ فِي صُهَيْبٍ الرُّومِيّ وَبِلالٍ الْحَبَشِيِّ وَالْفَقِيرِ الضَّعِيفِ الْقَصِيِّ ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربهم بالغداة والعشي﴾ .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْمَكِّيِّ الزَّمْزَمَيِّ الأَبْطَحِيِّ الْمَدَنِيِّ التِّهَامِيِّ، وَعَلَى صَاحِبِهِ الْمَخْصُوصِ بفضيلة " ثاني اثنين " وَهُوَ فِي الْقَبْرِ مُضَاجِعُهُ كَهَاتَيْنِ، كَيْفَ لا وَقَدْ كَانَا رَفِيقَيْنِ فِي الزَّمَانِ الْجَاهِلِيِّ، وَعَلَى الَّذِي كَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَفْرُقُ مِنْ ظِلِّهِ وَتَتَفَرَّقُ هَيْبَةً مِنْ أَجْلِهِ، إِذَا سَمِعُوا خَفْقَ نَعْلِهِ هَرَبُوا مِنَ الأَحْوَذِيِّ وَعَلَى مُصَابِرِ الْبَلاءِ مِنْ أَيْدِي الأَعْدَاءِ الَّذِي يَسْتَحِي مِنْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ. سَلامُ اللَّهِ عَلَى ذَاكَ الْحَيِيِّ، وَعَلِيٍّ الَّذِي ملىء عِلْمًا وَخَوْفًا، وَعَاهَدَ عَلَى تَرْكِ الدُّنْيَا فَأَوْفَى، وَنَحْنُ وَاللَّهِ نُحِبُّهُ أَوْفَى مِنْ حُبِّ الرَّافِضِيِّ، وَعَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَتْبَاعِهِ عَلَى مِنْهَاجِهِ مَا قَامَ مُكَلَّفٌ بِالْفَرْضِ الرَّسْمِيِّ، وَاسْتَقَامَ نَبْتٌ فِي الأَرْضِ بِالْوَسْمِيِّ. وَسَلَّمَ.

1 / 478