Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
جَمِيعًا فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَالِ يَلْعَنُهُ وَيَسُبُّهُ وَيَقُولُ: لُعِنْتَ مِنْ مَالٍ! أَنْتَ الَّذِي أَنْسَيْتَنِي رَبِّي ﵎ وَأَغْفَلْتَنِي عَنِ الْعَمَلِ وَأَخَّرَتْنِي حَتَّى بَلَغَنِي أَجَلِي. فَتَكَلَّمَ الْمَالُ وَقَالَ: لا تَسُبَّنِي، أَلَمْ تَكُنْ وَضِيعًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَرَفَعْتُكَ؟ أَلَمْ يُر عَلَيْكَ مِنْ أَثَرِي؟ وَكُنْتَ تَحْضُرُ سُوقَ الْمُلُوكِ فَتَدْخُلُ وَيَحْضُرُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ فَلا يَدْخُلُونَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَخْطُبُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالسَّادَاتِ فَتُنْكَحُ، وَيَخْطُبُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ فَلا يُنْكَحُونَ أَلَمْ تَكُنْ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ الْخَبِيثِ فَلا أَتَعَاصَى وَلَوْ أَنْفَقْتَنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أَتَعَاصَ عَلَيْكَ؟ فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَلْوَمُ مِنِّي، إِنَّمَا خُلِقْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ يَا بَنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، فَمُنْطَلِقٌ بِبِرٍّ وَمُنْطَلِقٌ بِإِثْمٍ.
فَهَكَذَا يَقُولُ الْمَالُ فَاحْذَرُوا.
كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي الناس فِي صُورَةِ الْبَشَرِ، فَرَكِبَ بَعْضُ الْجَبَّارِينَ فِي جُنْدِهِ يَوْمًا فَلَقِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ. فَقَالَ: دَعْنِي آتِي أَرْضِي الَّتِي خَرَجْتُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَرْجِعُ من موكبي. فقال: لا والله لا تَرَى أَرْضَكَ أَبَدًا وَلا تَرْجِعُ مِنْ مَوْكِبِكَ أَبَدًا. قَالَ: فَدَعْنِي أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ لا تَرَى أَهْلَكَ أَبَدًا. فَقَبَضَ رُوحَهُ.
وَبَيْنَا رَجُلٌ يَنْظُرُ فِي أَصْنَافِ مَالِهِ طَلَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: وَالَّذِي خَوَّلَكَ مَا تَرَى مَا أَنَا بِخَارِجٍ مِنْ مَنْزِلِكَ حَتَّى أُفَرِّقَ بَيْنَ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ. قَالَ: فَالْمُهْلَةَ حَتَّى أُفَرِّقَهُ. قَالَ: هَيْهَاتَ! انْقَطَعَتْ عَنْكَ الْمُهْلَةُ.
وَلاحَ ملك الموت لرجل فقال لأهله: ايتوني بِصَحِيفَةٍ. فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَبَضَ رُوحَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ.
إِخْوَانِي: اسْتَدْرِكُوا قَبْلَ الْفَوْتِ وَانْتَهُوا قَبْلَ الْمَوْتِ، وَأَصِيخُوا فَقَدْ أُسْمِعَ الصَّوْتُ.
1 / 419