Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
﴿عليه﴾ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِي مَعْنَى تَثْنِيَةٍ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَيْهِمَا كقوله: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ ذكره ابن الأنباري. ﴿وأيده﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لأَنَّ كُلَّ
حَرْفٍ يُرَدُّ إِلَى اللاحِقِ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الانْزِعَاجُ لأَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ حَسُنَ رَدُّ هَاءِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ التَّأْيِيدُ بِالْجُنُودِ لا يَصْلُحُ إِلا لِلرَّسُولِ ردت هاء ﴿أيده﴾ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وتعزروه وتوقروه وتسبحوه﴾ .
قال العلماء: بعث الله ملائكة صرفت وجوه الْكُفَّارِ عَنْهُمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مَعْرُوفُ الْفَضْلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ.
وُلِدَ بِمِنًى. وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عمر بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مرة ابن كَعْبٍ، وَعِنْدَ مُرَّةَ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّسَبِ.
وَأُمُّهُ أُمُّ الْخَيْرِ سَلْمَى بِنْتُ صَخْرٍ، أَسْلَمَتْ.
وَكَانَتْ إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الأَسْبَاقُ وَهِيَ الدِّيَاتُ، وَالْمَغْرَمُ وَكَانَ إِذَا احْتَمَلَ شَيْئًا فَسَأَلَ فِيهِ قُرَيْشًا صَدَقُوهُ وَأَمْضَوْا حَمَالَةَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ، وَإِنِ احْتَمَلَهَا غَيْرُهُ خَذَلُوهُ.
وَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسَلْمَ، وَلَقَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَتِيقًا لِحُسْنِ وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، أَبُو بَكْرٍ لا يَلْبَثُ إِلا قَلِيلا.
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ من السماء " الصديق ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُونِي فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ.
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَاصَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
1 / 406