Tebsire
التبصرة
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
(لا خَيْرَ فِي عَيْشٍ تَخَوَّنُنَا ... أَوْقَاتُهُ وَتَغَّوَلَنَا مُدَدُهْ)
(مَنْ أُقْرِضَ الأَيَّامَ أَتْلَفَهَا ... وَقَضَى جَمِيعَ قُرُوضِهَا جَسَدُهْ)
(حَتَّى يُغَيَّبَ فِي مُطَمْطَمَةٍ ... لا أهله فيها ولا ولده)
تدبروا أموكم تَدُبَّرَ نَاظِرٍ، أَيْنَ السُّلْطَانُ الْكَبِيرُ الْقَاهِرُ، كَمْ جَمَعَ فِي مَمْلَكَتِهِ مِنْ عَسَاكِرَ، وَكَمْ بَنَى مِنْ حُصُونٍ وَدَسَاكِرَ، وَكَمْ تَمَتَّعَ بِحُلَلٍ وَأَسَاوِرَ، وَكَمْ عَلا عَلَى الْمَنَابِرِ ثُمَّ آخِرَ الأَمْرِ إِلَى الْمَقَابِرِ، الْعَاقِلُ مَنْ يَنْظُرُ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَقْهَرُ بِعَزْمِهِ شَرَّ الْهَوَى الْعَاتِي، وَإِذَا قَالَتِ النَّفْسُ حَظِّي قَالَ حَظِّي نَجَاتِي.
(عَجِبْتُ لِمَا تَتُوقُ النَّفْسُ جَهْلا ... إِلَيْهِ وَقَدْ تَصَرَّمَ لانْبِتَاتِ)
(وعصياني العذول وقد دعاني ... إلى رشدي وَمَا فِيهِ نَجَاتِي)
(أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَكُلَّ يَوْمٍ ... بِسَمْعِي رَنَّةٌ مِنْ مُعْوِلاتِ)
(وَأَيْدِي الْحَافِرِينَ تَكِلُّ مِمَّا ... تُسَوِّي مِنْ مَسَاكِنَ مُوحِشَاتِ)
(نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا ... وَنَسْكُنُ حِينَ تَخْفَى ذَاهِبَاتِ)
(كَرَوْعَةِ قِلَّةٍ لِظُهُورِ ذِيبِ ... فَلَمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ)
(فَإِنْ أَمَّلْتَ أَنْ تَبْقَى فَسَائِلْ ... بِمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْخَالِيَاتِ)
(فَكَمْ مِنْ ذِي مَصَانِعَ قَدْ بَنَاهَا ... وَشَيَّدَهَا قَلِيلُ الْخَوْفِ عَاتِي)
(قَلِيلُ الهم ذوبال رَخِيٍّ ... أَصَمَّ عَنِ النَّصَائِحِ وَالْعِظَاتِ)
(فَبَاتَ وَمَا تَرَوَّعَ مِنْ زَوَالٍ ... صَحِيحًا ثُمَّ أَصْبَحَ ذَا شِكَاتِ)
(فَبَاكَرَهُ الطَّبِيبُ فَرِيعَ لَمَّا ... رَآهُ لا يُجِيزُ إِلَى الدّعَاةِ)
(فَلَوْ أَنَّ الْمُفَرِّطَ وَهْوَ حَيٌّ ... تَوَخَّى الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ)
(لَفَازَ بِغِبْطَةٍ وَأَصَابَ حَظًّا ... وَلَمْ يَغْشَ الأُمُورَ الْمُوبِقَاتِ)
(فَيَا لَكِ عِنْدَهَا عِظَةٌ لِحَيٍّ ... وَيَا لَكِ مِنْ قُلُوبٍ قَاسِيَاتِ)
(وَكُلُّ أَخِي ثَرَاءٍ سَوْفَ يُمْسِي ... عَدِيمًا وَالْجَمِيعُ إِلَى شَتَاتِ)
(كَأَنْ لَمْ يَلْفَ شَيْئًا مَا تَقَضَّى ... وَلَيْسَ بِفَائِتٍ مَا سَوْفَ يَأْتِي)
كَأَنَّكَ بِكَ وَقَدْ مَلَّ النَّاعِتُ، وَحَلَّ بِمَحِلِّكَ الْمُسْتَلَبِ الْبَاغِتُ، وَرَدَّكَ مِنْ
1 / 342