315

Tebsire

التبصرة

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler
المجلس الثالث والعشرون
فِي قِصَّةِ يُونُسَ ﵇
الْحَمْدُ للَّهِ الْوَاحِدِ الْمَاجِدِ الْعَظِيمِ، الدَّائِمِ الْعَالِمِ الْقَائِمِ الْقَدِيمِ، الْقَدِيرِ الْبَصِيرِ النَّصِيرِ الْحَلِيمِ، الْقَوِيِّ الْعَلِيِّ الْغَنِيِّ الْحَكِيمِ، قَضَى فَأَسْقَمَ الصَّحِيحَ وَعَافَى السَّقِيمَ، وَقَدَرَ فأعان الضعيف وأوهى القويم، وَقَسَمَ عِبَادَهُ قِسْمَيْنِ طَائِعٌ وَأَثِيمٌ، وَجَعَلَ مَآلَهُمْ إِلَى دَارَيْنِ دَارِ النَّعِيمِ وَدَارِ الْجَحِيمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَصَمَهُ مِنَ الْخَطَايَا كَأَنَّهُ فِي حَريِمٍ، ومنهم مَنْ قَضَى لَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى الذُّنُوبِ وَيُقِيمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ وَالْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ، خَرَجَ مُوسَى رَاعِيًا وَهُوَ الْكَلِيمُ، وَذَهَبَ ذو النون مغاضبًا فالتقمه الحوت وهو مليم، وَكَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَتِيمًا فَكَانَ الْكَوْنُ لِذَلِكَ الْيَتِيمِ، وَعَصَى آدَمُ وَإِبْلِيسُ فَهَذَا مَرْحُومٌ وَهَذَا رَجِيمٌ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِنَيْلِ الْمَمَالِكِ أَوْ رَأَيْتَ وُقُوعَ الْمَهَالِكِ فَقُلْ: ﴿ذَلِكَ تقدير العزيز العليم﴾ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ الْوَافِرِ الْعَمِيمِ، وَهَدَانَا بِمَنِّهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَحَذَّرَنَا بِلُطْفِهِ مِنَ الْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ الْقَدِيمِ، فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ الْحَمْدَ وَمُسْتَوْجِبٌ التَّعْظِيمَ، أَحْمَدُهُ وَكَيْفَ لا يُحْمَدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الأَمْجَدُ وَرَسُولُهُ الأَوْحَدُ، أَخَذَ لَهُ الْمِيثَاقَ عَلَى أَقْرَبِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَبْعَدِ، وَأَقَامَ عِيسَى يَقُولُ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسمه أحمد﴾ وَتَوَسَّلَ بِهِ آدَمُ وَقَدْ أَسْجَدَ لَهُ مَنْ أَسْجَدَ مِنْ مَلَكٍ كَرِيمٍ، ﷺ مَا سَلَكَ الطَّرِيقَ الْقَوِيمَ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ السَّابِقِ إِلَى الإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ، المحب الشفيق

1 / 335