============================================================
الناس فأمهلوه ثم قعد بعد ذلك في منصب المشيخة. وكان جوهرا كاسمه وظهرت له الكرامات ولاح عليه للخيرات أمارات.
ومما اتفق له أن بعض مشايخ الصوفية بتلك الناحية وصل إلى مدينة عدن، فلما قرب منها خرج للقائه جماعة من المشايخ الذين بها، ولم يخرج الشيخ جوهر، فكتب إليه ذلك الشيخ كتابا يسبه فيه ويحتقره، فلما صلى الشيخ جوهر صلاة الصبح قال لأصحابه: لا يخرج منكم أحد، وكان ذلك قبل أن يأتيه الكتاب فقعدوا ينتظرون ما سيحدث، وإذا بالرسول قد أت بالكتاب، فقال الشيخ لبعض أصحابه: اقرأه، فلما قرأه وجد فيه بعض ما يستحي منه، فقال له: اقرأ فإنه إلي لا اليك، فقرأه فكان كلما ذكر سبا وطعنا قال صدق أنا كما قال، وجعل يبكي، فلما فرغ الكتاب قال: اكتب جوابه: اذا سعدوا أصحابنا وشقينا صبرنا على حكم القضا ورضينا تم ناوله الرسول، فلما رجع به إلى شيخه وأخبره ما كان من الشيخ جوهر ووقف على جوايه، وصل إليه وكشف رأسه بين يديه على عادة الفقراء واستغفر واعتذر مما صدر منه، فقبل الشيخ عذره وعفا عنه. ولأهل عدن في الشيخ جوهر اعتقاد عظيم وله عتدهم محل جسيم، ويروون له كرامات كثيرة وتربته هنالك من أكبر الترب المشهورة المقصودة للزيارة والتبرك، ومن استجار به لا يقدر أحد أن يتاله بمكروه، ومن تعدى إلى ذلك عوقب عقوبة معجلة وقد جرب ذلك غير مرة ولم اتحقق تاريخ وفاته رحمه الله تعالى ونفع به امين.
121
Sayfa 121