أيسلم للثوار أم يرتمي على أقدام قائده المغضوب عليه!
إن التسليم لثوار الجمهورية خسارة مائة في المائة، وليس في استدعاء يوان شي كاي خسارة أكبر من هذه الخسارة إذا انهزم، وقد ينتصر فيكفر انتصاره عن مذلة استدعائه، وفي الغد متسع لرد هذه المذلة إليه صاعا بصاعين.
وكان يوان شي كاي كما قال المثل: «إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا ...»
فلم يرفض الدعوة، ولم يقصر في الدفاع، وانتصر في معركة بعد معركة، وبقيت المعركة الأخيرة بينه وبين صاحب الدعوة إلى الجمهورية والصين كلها تتأهب لاستقباله بعد أيام.
أيقضي على الثورة فيسحقها ويسلم مقاد البلاد للوصية الماكرة تنتقم منه لمذلتها واضطرارها ساعة الحرج عليه؟
لم يكن سحق الثورة يسيرا، ولم يكن مأمونا، فلتبق الثورة حية تخيف القصر إلى أجل، وليبق له القول الفصل في النزاع أو المساومة بين الخصمين.
ووقف القائد الداهية على مفترق الطريق.
وأرسل يفاوض الزعيم المقبل، ويتوسط لحقن الدماء، وبدا للعالم بأسره يومئذ أنه واسطة خير وبشير سلام، وبدا للعالم بأسره بعد شهور أنه استبقى العرش لنفسه، وقبل الجمهورية على أن يكون رئيسها الأول، ثم يزيح الزعيم بعد الخلاص من العاهل والوصية، ويخلو له الجو كما يشاء حيث يشاء.
وجاء سن ياتسن فلم يشأ أن يتشبث برئاسة الجمهورية، ولم يشأ أن يضع في الأفواه كلمة الاتهام المعهودة، وما أسرعها وأيسرها على كل لسان في ذلك المقام.
إنه يخرب الوطن، إنه يمزق الوحدة، إنه سعى للرئاسة وعز عليه أن يفقدها، فلا كان ولا كان مسعاه.
Bilinmeyen sayfa