التصوف - المنشأ والمصادر
التصوف - المنشأ والمصادر
Yayıncı
إدارة ترجمان السنة
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Yayın Yeri
لاهور - باكستان
Türler
كما نقل عن بشر بن الحارث أنه قيل له: (إن الناس يتكلمون فيك، فقال: وما عسى يقولون؟ قيل: يقولون: إنك تارك السنة يعنون النكاح.
فقال: قل لهم: إني مشغول بالفرض عن السنة، وقال مرة: ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾، ولعسى أن لا أقوم بذلك، وكان يقول: لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلادًا على الجسر هذا. يقوله في سنة عشرين ومائتين والحلال والنساء أحمد عاقبة، فكيف بوقتنا هذا؟
فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج) (١) ... .
ويقول السهروردي:
(التزوج انحطاط من العزيمة إلى الرخص، وجوع من الترمح إلى النقص، وتقيدا بالأولاد والأزواج، ودوران حول مظان الاعوجاج، والتفاف إلى الدينا بعد الزهادة، وانعطاف على الهوى بمقتضى الطبيعة والعادة) (٢).
ثم نقل حديثا مكذوبا على رسول الله ﷺ أنه قال:
(خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله وما خفيف الحاذ؟. قال: الذي لا أهل له ولا ولد. وقال بعض الفقراء - لما قيل له: تزوج -: أنا إلى أن أطلق نفسي أحوج مني إلى التزوج) (٣).
وصوفي آخر محمد بن إبراهيم النفزي الرندي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ ينقل عن صوفي قديم آخر، وهو سهل بن عبد الله التستري أنه قال:
(إياكم والاستمتاع بالنساء، والميل إليهن، فإن النساء مبعّدات من الحكمة، قريبات من الشيطان، وهي مصايده وحظه من بني آدم، فمن عطف إليهن بكليته فقد عطف على حظ الشيطان، ومن حاد عنهن يئس منه، وما مال الشيطان إلى أحد كميله إلى من استرق بالنساء، وإن الشر معهن حيث كنّ، فإذا رأيتم في وقتكم من قدركن إليهن فايأسوا منه.
قيل له: فحديث النبي ﷺ: حبّب إليّ من دنياكم ثلاث، فذكر النساء؟.
_________
(١) قوت القلوب ج٢ ص ٢٣٨، أيضا عوارف المعارف ص ١٦٥، أيضا الطبقات الكبرى للشعراني ج١ ص ٧٣ ط دار العلم للجميع - القاهرة ١٩٥٤ م.
(٢) انظر عوارف المعارف ص ١٦٤، ١٦٥.
(٣) نفس المصدر ص ١٦٥.
1 / 57