395

Sudan

السودان من التاريخ القديم إلى رحلة البعثة المصرية (الجزء الثاني)

Türler

يمكن جلب المواد اللازمة للعمل من السودان إذا ما أنشئ الطريق منه إلى البحيرة.

فأجاب سعادة وزير خارجية الحبشة عليها بمذكرة مؤرخة 20 فبراير سنة 1933 وافقت فيها حكومة الحبشة على مطالب مصر، بشرط أن تتولى «شركة وايت» القيام بهذه الأبحاث، وتتعهد الحكومة المصرية بدفع التكاليف اللازمة لذلك إلى شركة وايت بوساطة حكومة الحبشة، وأن الشركة ستعمد إلى إنجاز الأعمال المطلوبة على وجه السرعة وأن تتسلم مصر والسودان صورة من تقريرها النهائي، وصورة هذه المذكرة ملحقة بالأوراق.

ومن هذا يتبين أن الحكومة المصرية لم ترتبط في المؤتمر المذكور بشيء مطلقا لا عن الخزان ولا عن كيفية إنشائه، ولا عن مصاريف إنشائه، ولا عن موعد لذلك ، وكل ما عرضته ينحصر في استكمال المباحث الجديدة التي ارتأتها على نفقتها كما تحملت حكومة السودان بالنفقات السابقة.

هذه هي الخطوات التي سارت عليها حكومة مصر في هذا الموضوع الذي بالغ بعضهم في تجسيمه والتهويل من شأنه، وهي لا تتعدى استكمال المباحث الفنية اللازمة لتقرير المشروع وتقدير النفقات، وستكون هذه المعلومات ثروة فنية لمصلحة الري تضاف إلى تراثها العلمي الذي حصلت عليه مصر في ربع القرن الأخير، والتي بلغت تكاليفها الملايين، فضلا عما ينتظر من تخفيض نفقات إنشاء هذا الخزان في المستقبل إذا أنشئ الطريق من السودان إلى البحيرة لنقل المواد اللازمة للعمل بواسطته والتمكن من إشرافها على الخزان.

وبعد ارفضاض المؤتمر حضر مندوب شركة وايت - التي تم اتفاق الحكومتين على تكليفها القيام بعمل المباحث اللازمة - إلى مصر، وبعد مفاوضات استمرت زمنا بينه وبين معالي وزير الأشغال، قر الرأي فيما بين الطرفين على إنجاز هذه المباحث وفقا لرغبة الحكومة المصرية، واتفق الطرفان على قيمة المصاريف اللازمة لذلك.

وبناء على هذا تقدمت شركة هوايت لوزارة الأشغال العمومية بتعهد كتابي مؤرخ 21 مارس سنة 1933، وفيه قدرت النفقات بمبلغ 159,000 دولار أمريكي، وذكرت أن هذا المبلغ تقريبي قد ينقص أو يزيد بمقدار 10٪. وقد أوضحت بهذا الكتاب الشروط التي تقبل بمقتضاها إنجاز هذا العمل، وطلبت أن تدفع لها النفقات مقدما بواسطة حكومة الحبشة كما سبق بيانه.

ومن الاطلاع على هذه الشروط يتضح أن الشركة تعهدت بتحقيق جميع المطالب المصرية الخاصة بالأبحاث، وأهمها ما يأتي: (1)

مسح وتحديد الطريق المزمع إنشاؤه من أديس أبابا إلى بحيرة تانا. (2)

مسح وتحديد الطريق المزمع إنشاؤه من حدود السودان إلى بحيرة تانا. (3)

إتمام المباحث التي تحصلت عليها للآن، خاصة ببحيرة تانا، والقيام بعمل دراسة أخرى للمناسيب حول البحيرة وعلى الجزائر وفي الوديان والسهول المجاورة، وكذا دراسة حالة المعابد والقرى الواقعة على شواطئ البحيرة والجزر، حيث تبين أنها ستتأثر بمناسيب المياه التي وقع الاختيار عليها لأعمال الضبط.

Bilinmeyen sayfa