الرائحةُ؛ فلو صارَ الثوبُ بحيثُ إذا أصابهُ الماءُ لم يظهرْ لهُ رائحةٌ جازَ الإحرامُ فيهِ. وقد وردَ في روايةٍ: "إلا أنْ يكونَ غسيلًا"، وإن كانَ فيها مقالٌ. ولبسُ المعصفرِ والمورَّسِ محرَّمٌ على الرجالِ في حالِ الحلِّ كما في الإحرام.
تطيُّب رسول الله ﷺ لإحرامه ولحله
٥/ ٦٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: كنتُ أطيِّبُ رسولَ اللهِ ﷺ لإحرامِه قبلَ أنْ يحرِمَ، ولحلِّه قبلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ. متفقٌ عليه). فيهِ دليلٌ على استحبابِ التطيبِ عندَ إرادةِ فعلِ الإحرامِ، وجوازِ استدامتِه بعدَ الإحرامِ، وأنهُ لا يضرُّ بقاءَ لونِه وريحِه، وإنما يحرمُ ابتداؤهُ في حالِ الإحرامِ. وإلى هذا ذهبَ جماهيرُ الأئمةِ منَ الصحابةِ والتابعينَ (^٢) وذهبَ جماعةٌ منْهم إلى خلافهِ، وتكلَّفوا لهذِهِ الروايةِ ونحوِها بما لا يتمُّ بهِ مدعاهُمْ فإنَّهم قالُوا: "إنهُ ﷺ تطيَّبَ ثمَّ اغتسلَ بعدَه فذهبَ الطيبُ". قالَ النووي ﵀ في شرح مسلمٍ (^٣) بعدَ ذكرِه: الصوابُ ما قالهُ الجمهورُ من أنهُ يستحبُّ الطيبُ للإحرامِ لقولِها: "لإحرامِه". ومنْهم مَنْ زعمَ أن ذلكَ خاصٌّ بهِ ﷺ، ولا يتمُّ ثبوتُ الخصوصيةِ إلا بدليلٍ عليْها، بلِ الدليلُ قائمٌ على خلافِها، وهوَ ما ثبتَ منْ حديثِ عائشةَ: "كُنَّا ننضحُ وجوهَنا [بالمسك المطيب] (^٤) قبلَ أنْ نحرمَ، فنعرقَ [ويسيل] (^٥) على وجوهِنا، ونحنُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فلا يَنْهانا" رواهُ أبو داودَ (^٦)، وأحمدُ بلفظِ: "كُنَّا نخرجُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى مكةَ فننضحُ جباهَنا بالمسكِ المطيبِ عندَ الإحرامِ، فإذا عرقتْ إحدانَا سالَ على وجهِهَا فيراهُ النبيُّ ﷺ فلا ينْهانا".
(^١) البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٧٤٥)، والترمذي (٩١٧)، والنسائي (٥/ ١٣٧ رقم ٢٦٨٥)، ومالك؛ ١/ ٣٢٨ رقم ١٧).
(^٢) انظر: "بداية المجتهد" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) بتحقيقنا.
(^٣) (٨/ ٩٨ - ٩٩).
(^٤) في النسخة (أ): "بالطيب المسك".
(^٥) في النسخة (أ): "فيسيل".
(^٦) في "السنن" (١٨٣٠) بسند حسن.