فاسْتَحَبَّ لهُ الشافعيُّ الجامعَ، وفيهِ مثلُ ما في الصومِ من أنهُ ﷺ لم يعتكفْ إلَّا في مسجدهِ، وهوَ مسجدٌ جامعٌ (^١). ومنَ الأحاديثِ الدالةِ على عدمِ شرطيةِ الصيامِ قولُه:
٧/ ٦٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵂ أن النبيّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلا أنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢)، والْحَاكِمُ (^٣)، وَالرَّاجِحُ وَقْفَهُ أَيْضًا. [موقوف]
(وعنِ ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قالَ: لَيْس على المعتكفِ صيامٌ إلَّا أن يجعلَه على نفسه. رواهُ الدارقطنيُّ، والحاكمُ، والراجحُ وقْفُه أيضًا) علَى ابن عباسٍ. قالَ البيهقيُّ (^٤): الصحيحُ أنهُ موقوفٌ ورفْعُهُ وهْمٌ وللاجتهادِ في هذا مسرحٌ، فلا يقومُ دليلٌ على عدمِ الشرطيةِ. وأمّا قولُه: "إلَّا أنْ يجعلَه على نفسِه"، فالمرادُ أنْ يَنْذرَ بالصومِ.
وقت ليلة القدر
٨/ ٦٦١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رِجالًا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في الْمَنَامِ، في السَّبْعِ الأوَاخِر، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أُرَى رُؤيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ في السّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السّبْعِ الأوَاخِرِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]
(وعَنِ ابن عمرَ ﵄ أن رجالًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ)، قال المصنفُ: لم أقفْ على تسميةِ أحدٍ منْ هؤلاءِ، وقولِه: (أُرُوا) بضمِّ الهمزةِ على البناءِ للمجهولِ (ليلةَ القدرِ في المنامِ) أي: قيلَ لهمْ: في المنامِ هي (في السبعِ الأواخِرِ، فقالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُرَى) بضمِّ الهمزةِ أي: أظنُّ (رؤياكمْ قد تواطأتْ) أي: توافقتْ لفظًا
(^١) انظر: "المجموع" (٦/ ٤٨٣).
(^٢) في "السنن" (٢/ ١٩٩ رقم ٣).
(^٣) في "المستدرك" (١/ ٤٣٩)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(^٤) في "السنن الكبرى" (٤/ ٣١٩).
(^٥) البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (٢٠٥/ ١١٦٥).
قلت: وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢١ رقم ١٤).