إيجابِ الزكاةِ مطلقًا. وقدْ رُوِيَ مثلُ حديثِ عمرِو أيضًا عنْ أنسٍ (^١)، وعنِ ابن عمرَ موقوفًا (^٢)، وعنْ عليٍّ ﵇ فإنهُ أخرجَ الدارقطنيُّ (^٣) منْ حديثِ أبي رافعٍ قالَ: كانتْ لآلِ بني رافعٍ أموالٌ عندَ عليٍّ، فلمَّا دفعَها إليهمْ وجدُوها تنقصُ، فحسبُوها معَ الزكاةِ فوجدُوها تامةً، فأتَوْا عليًا فقالَ: كنتمُ ترونَ أنْ يكونَ عندي مالٌ لا أزكيهِ.
وعنْ عائشةَ أخرجهُ مالكٌ في الموطأِ (^٤) أنَّها كانتْ تخرجُ زكاةَ أيتامٍ كانُوا في حجرها، ففي الكلِّ دلالةٌ على وجوبِ الزكاةِ في مالِ الصبيِّ كالمكلفِ، ويجبُ على وليِّهِ الإخراجُ، وهو رأيُ الجمهورِ (^٥). ورُويَ عن ابن مسعودٍ (^٦) أنهُ يخرجهُ الصبيُّ بعدَ تكليفهِ، وذهبَ ابنُ عباسٍ (^٧) وجماعةٌ إلى أنهُ يلزمهُ إخراجُ العشرِ منْ مالهِ لعمومِ أدلتهِ لا غيرَهُ لحديثِ: "رُفِعَ القلمُ" (^٨).
قلتُ: ولا يَخْفَى [أنهُ لا دِلالةَ فيهِ، و] (^٩) أن العمومَ في العشرِ حاصلٌ أيضًا في غيرِه كحديثِ: "في الرقةِ ربعُ العشرِ" (^١٠) ونحوِهِ.
(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط - كما في "مجمع الزوائد" (٣/ ٦٧)، وقال الهيثمي: وأخبرني سيدي وشيخي أن إسناده صحيح.
(^٢) أخرجه الشافعي في ترتيب "المسند" (١/ ٢٢٥ رقم ٦١٨) موقوفًا، وإسناده صحيح.
(^٣) في "السنن" (٢/ ١١٠ - ١١١ رقم ٥ و٦).
(^٤) (١/ ٢٥١ رقم ١٤) بلاغًا.
(^٥) انظر: "المجموع للنووي" (٥/ ٣٣١).
(^٦) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٠٨)، قال الشافعي في مناظرة جرت بينه وبين مخالفه وجوابه عن هذا الأثر مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين (أحدهما): أنه منقطع وأن الذي رواه ليس بحافظ. قال الشيخ: - أي البيهقي - وجهة انقطاعه أن مجاهدًا لم يدرك ابن مسعود، وراويه الذي ليس بحافظ هو ليث بن أبي سليم، وقد ضعَّفه أهل العلم بالحديث.
(^٧) أخرجه البيهقي (٤/ ١٠٨) وقال: انفرد بإسناده ابن لهيعة، وابن لهيعة لا يحتج به.
(^٨) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٠ - ١٠١)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٢)، وابن ماجه (٢٠٤١) وابن الجارود رقم (١٤٨) والدارمي (٢/ ١٧١) من حديث عائشة.
(^٩) زيادة من (ب).
(^١٠) وهو جزء من حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (٢/ ٥٦٣) من كتابنا هذا.