Struggle with Atheists to the Core
صراع مع الملاحدة حتى العظم
Yayıncı
دار القلم
Baskı Numarası
الخامسة
Yayın Yılı
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Yayın Yeri
دمشق
Türler
المحدود الأبعاد الثلاثة الذي هو محل تطبيقها، أفلا يعتبر استعمال كلمة (الخلق) ومشتقاتها في مجال تطبيق نظرية (لافوازيه) مناقضًا أو معارضًا لمضمون هذه النظرية؟
وأمام هذا السؤال لا بد من الرجوع إلى استعمال كلمة (الخلق) ومشتقاتها في اللغة العربية وفي نصوص الشريعة الإسلامية.
ولقد رجعنا فوجدنا أن هذه المادة اللغوية لا تعني دائمًا الإيجاد من العدم المطلق، بل كثيرًا ما تستعمل مرادًا منها التحويل في الصفات والعناصر التركيبية من حال إلى حال، ومن وضع إلى وضع، ومن هيئة إلى هيئة، ومن خصائص إلى خصائص، دون زيادة شيء على المادة الأولى من العدم المطلق، وفي حدود هذا الاستعمال نجد قول الله تعالى في سورة (المؤمنون/٢٣ مصحف/٧٤ نزول):
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ من طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ .
ففي كل صور الخلق هذه نشاهد عمليات التحويل من وضع إلى وضع، ومن حال إلى حال، ومن صورة إلى صورة، ومن خصائص إلى خصائص، وقد أطلق على هذه التحويلات أنها خلق، باعتبار أن القدرة الربانية هي المتصرفة في كل هذه التحويلات.
وجاء في القرآن إطلاق الخلق على تغيير هيئة الطين وجعله على صورة طير، نظرًا إلى أن الخلق لا يستدعي دائمًا أن يكون إيجادًا من العدم، وذلك في قول الله لعيسى ﵇ كما جاء في سورة (المائدة/٥ مصحف/١١٢ نزول):
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ...﴾ .
وبما أن كل التغييرات الكونية إنما تجري بإرادة الله وقدرته، فهي ظواهر لأعمال الخلق التي يقوم بها جل وعلا.
1 / 107