174

Siyasetname

سياست نامه أو سير الملوك

Araştırmacı

يوسف حسين بكار

Yayıncı

دار الثقافة - قطر

Baskı Numarası

الثانية، 1407

مما انجز على يد اليهودي وأن شؤون العمران قد نمت وازدهرت حينئذ قال سعد بن أبي وقاص لأمراء العرب أنعم بأمير المؤمنين عمر رجلا عظيما فقد كتبت في أمر ذلك اليهودي وشؤون الولاية رسالة طويلة لكنه أجابني بكلمتين فكان الأمر كما قال لا كما كنت أعتقد ونجانا مما كما فيه

ثمة قولان مشهوران صدرا عن رجلين عظيمين كلاهما صائب مقبول وسوف يظلان مضرب المثل في العرب والعجم إلى يوم الدين الأول قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مات اليهودي فأنى وجد عامل يجيد مهنة الكتابة وله مهارة وخبرة في إدارة الأمور وتصريفها لكنه متطاول ظالم خبيث المذهب وأريد لهذا تنحيته فيتصدى شفعاؤه ومن يحدبون عليه قائلين يجب ألا يعزل فهو كاتب ممتاز وعامل جلد وليس ثمة من هو افضل منه هو في عمله وأمثال هذا الكلام فما على الحاكم إلا أن يقول مات اليهودي فبهاتين الكلمتين ترد أقوالهم كلها وتبطل ويعزل ذلك العامل أما القول الاخر فإنه لما ودع نبينا صلى الله عليه وسلم الدار الفانية لم يجرؤ أحد من صحابته على أن يقول أنه عليه السلام قد مات سوى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فما إن ولي الخلافة والت إليه أمور المسلمين بعد النبي عليه السلام حتى اعتلى المنبر وخطب في الناس فقال مات محمد ثم قال أيها المسلمون من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

فأعجب المسلمون بقوله الذي صار مضرب المثل في العرب بحيث إذا ما ألمت بأحدهم مصيبة عظمى ودع فيها عزيزا اثيرا لدية وأراد الناس تهوين الأمر وتخفيف وقعه عليه فإنهم يقولون له في عنفوان النازلة مات محمد فإن يكن ألا يموت أحد من بني ادم فليس من هو أولى من محمد المصطفى عليه السلام

لنعد الان إلى ما بدأنا به كلامن قلنا ان العمال وأعمالهم منوطون بالوزير وإن الوزير الصالح يجعل سمعة مليكه وسيرته حسنتين فما الملوك العظام الذين دان لهم العالم والذين سوف تظل أسماؤهم مقترنة بذكر الخير إلى يوم القيامة ما هم إلا أولئك الذين كان

Sayfa 216