83

« (ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها دارا خيرا منها في الجنة ؟ ) قال : بلى ، قال (ص) : (فذلك لك) »(1).

وحين نصر الله نبيه وفتحت مكة عرض أبو أحمد أخو زينب بنت جحش التي تزوجها رسول الله (ص) فيما بعد الامر على رسول الله وتكلم معه في إرجاع الدار إلى أهلها ، فأبطأ رسول الله (ص) عنه ، فقال له بعض الصحابة :

« يا أبا أحمد إن رسول الله (ص) يكره أن ترجعوا في شيء من أموالكم اصيب منكم في الله عز وجل ، فأمسك عن كلام رسول الله (ص) ، وقال لابي سفيان :

أبلغ أبا سفيان عن *** أمر عواقبه ندامة

دار ابن عمك بعتها *** تقضي بها عنك الغرامة

وحليفكم بالله رب *** الناس مجتهد القسامة

إذهب بها إذهب بها *** طوقتها طوق الحمامة »(1)

(62)

ويسجل لنا التأريخ صورا مأساوية اخرى من المحنة والاذى الذي لاقاه المهاجرون وقاساه اولئك الاوائل من الدعاة إلى الله سبحانه والمجاهدين في سبيله ، والصابرين على البأساء والضراء .

سجل لنا التاريخ ذلك وحدثنا عن محنة امرأة هاجرت هي وزوجها الهجرتين ، هاجرت إلى الحبشة ، وهاجرت إلى المدينة في السابقين ، وهي ام سلمة زوج عبد الاسد ابن هلال .

لقد جسدت هذه الاسرة المجاهدة المهاجرة صورة من صور الهجرة والجهاد والاخلاص والتفاني في العقيدة والمبدأ .

ولنترك الحديث للمؤرخ الشهير ابن هشام لينقل صورة حية واقعية لما عاناه

المسلمون الاوائل ، وكيف كان أعداء الله والانسانية يعاملونهم ; ليصف معاناة اسرة من الاسر المسلمة المهاجرة، وما أصابها من محنة وأذى واضطهاد معبرا بهذا الوصف عن طبيعة الظروف والمعاناة والمحنة التي عايشها اولئك المسلمون الطلائع ، قال :

Sayfa 83