Sinema ve Felsefe: Biri Diğerine Ne Sunar?
السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى
Türler
إن الإنسان نتاج مسببات لم تعرف مسبقا الغايات التي ستصل إليها. فأصله ونموه وآماله ومخاوفه وما يحبه وما يؤمن به كله ليس سوى نتيجة تجمعات عشوائية لمجموعة من الذرات؛ فلا نار ولا بطولة ولا قوة فكر ولا عمق مشاعر في وسعه الإبقاء على حياة الفرد بعد موته. والجهود التي بذلت على مر العصور والتفاني والطموح وبريق العبقرية البشرية في أوج ازدهارها مآلها جميعا إلى الفناء في خضم الهلاك العظيم للمجموعة الشمسية. وصرح الإنجاز البشري بأكمله لا بد وحتما أن يدفن تحت أنقاض حطام الكون. كل هذا، إن لم يكن تحصيل حاصل، فهو أمر يكاد يكون يقينيا إلى حد يقضي على أمل أي فلسفة رافضة له في الصمود.
فكرة أن يوما ما «صرح الإنجاز البشري بأكمله» (سيمفونيات بيتهوفن وغيرها ) سيتبدد هي فكرة مؤرقة. يشير راسل إلى أن أيا كان معنى الحياة لدينا فلا بد أن نؤسس هذا المعنى على نحو مستقل عن أي سبب أو هدف مزعوم للحياة، سواء كان هدفا إلهيا أو غير ذلك. ويزعم على ما يبدو أن الحياة لا تشتمل على معنى مستقل عما يضفيه الأفراد من معنى على حياتهم، ونقصد بالاستقلالية هنا الاستقلالية عن المعنى الذاتي الذي نصوغه أثناء الحياة.
لا ينكر راسل أن «الإيمان» بوجود إله وبوجود غايات ما مقدرة، مثل العلاقة مع الله، قد يجعل الحياة ذات معنى من بعض النواحي لدى بعض الناس. لكنه يزعم أنه من المنظور الفلسفي إذا أردنا عيش حياة ذات معنى بعيد نسبيا عن الضلالات أو الأوهام، فلا بد لنا ألا نعترف فحسب بحتمية فنائنا، بل وبأن إجمالي ما حققه النوع البشري سوف يفنى يوما ما. كما أسلفنا، ما يشغل واتانابي ليس ما إذا كان للحياة معنى، بل كيفية جعل حياته ذات معنى. يلمح الفيلم بالفعل إلى أن إدراك المرء لفنائه (موت واتانابي الوشيك) هو أحد عوامل تكوين ذلك المعنى بنجاح. مع ذلك لا يعتنق الفيلم، ولا ينكر أيضا، زعم راسل الأبعد بأن العبقرية البشرية مصيرها الاندثار. على أي حال، يرفض الفيلم الزعم الديني الراسخ القائل بأنه في حال غياب الإله أو الخطة الإلهية أو الخلود، فإن الحياة ستصبح بالضرورة بلا معنى أو عبثية. فلماذا الافتراض أنه في حال عدم وجود معنى موضوعي للحياة - مثل المعنى الذي كانت ستحظى به حياتنا إذا كان هدف إقامة علاقة مع الله هدفا سماويا منزلا - فإن حياتنا ستصبح بالضرورة بلا معنى؟ لماذا الافتراض أنه إذا أبيدت جميع أشكال الحياة بالكون، والكون نفسه دون شك، فإن حياتنا ستصبح - من ثم - بلا معنى أو عبثية؟ لماذا نفترض أن «المعنى» الذي نصوغه في حياتنا مرتبط بأي حال ارتباطا جوهريا بوجود زائل أو مستمر؟ إذا اختفى العالم غدا هل يجعل ذلك من حياة واتانابي حياة عبثية أو لا معنى لها؟
الفصل الأخير
يتألف فيلم «أن تحيا » من ثلاثة فصول: الاكتشاف، والكفاح، والحل. الفصل الأخير هو أكثرهم إثارة للاهتمام من عدة نواح. باستثناء مشهدين قصيرين مع اللحظات الأخيرة للفيلم - أحدهما في المتنزه، والآخر في مكتب البلدية حيث كان واتانابي يعمل - تدور أحداث الجزء الأخير من الفيلم عقب جنازة واتانابي مباشرة، أو تأتي كجزء من الجنازة. بعض المشاهدين يرون أن متتالية المشاهد الطويلة في جنازة واتانابي، التي تتخللها مجموعة من لقطات تصور أحداثا ماضية، كانت أطول من اللازم. لكن البعض يزعم أن كوروساوا استخدم طول المتتالية في حد ذاته، فقد تعمد جعلها طويلة، كتقنية سينمائية لتركيز انتباه المشاهدين، وتقديم وجهة نظر أخيرة، وإتاحة وقت لتأمل أحداث الفيلم. ظاهريا، يحاول المعزون في هذا الجزء من الفيلم معرفة ما إذا كان واتانابي يعلم أنه مصاب بمرض مميت، مدركين أن هذه المعرفة ربما تفسر تغير شخصيته وتكريسه كامل جهده لعملية إنشاء المتنزه في وجه عدد لا نهائي من العقبات التعجيزية.
5
بالطبع يعلم المشاهدون بالفعل أن واتانابي علم باحتضاره، لكننا نشهد في هذا الجزء اتضاح هذه الحقيقة تدريجيا لمن حضروا العزاء، بما فيهم ابنه ميتسو. إنها فرصة كي يفكر المرء في الدور الذي يلعبه موته في حياته (مدى قرب الموت مسألة نسبية ليس إلا). وبالنظر إلى حتمية الموت فإن موقفنا من زاوية ما لا يختلف كثيرا عن موقف واتانابي، على الأقل عندما نفهمه من منظور بعيد أو من منظور عام. يفسر الفصل الأخير من الفيلم ويؤكد ما يعتقده بعض الوجوديين على الأقل حول الموت وعلاقته بالحياة ومعناها لدينا. وهو أن حقيقة الموت تحدث فارقا في طريقة حياتنا، أو ينبغي لها ذلك. يعتنق كامو وسارتر وراسل وآخرون كثر هذه الرؤية بوجه عام. يقول فيتجنشتاين (1961 [1921]: 147، 6,4311)، رغم عدم انتمائه لمذهب الوجودية إن «الموت ليس حدثا في الحياة؛ فنحن لا نعيش الحياة لنخوض تجربة الموت. إذا اعتبرنا أن الأبدية لا تعني دواما زمنيا لانهائيا، بل تعني غياب الزمن، فسنجد أن الحياة الأبدية يحظى بها من يعيشون في اللحظة الحاضرة».
6
وعلى الرغم من أن «الموت ليس حدثا في الحياة»، فإن الحياة تقودها، أو ينبغي أن تقودها، المعرفة بحتمية الموت.
وعبر التأكيد على أن «الحياة الأبدية يحظى بها من يعيشون اللحظة الحاضرة»، يعيد فيتجنشتاين ذكر أهمية الموت بالنسبة للحياة. والحياة الأبدية، بقدر ما تحمله من معاني الخلاص والتطهر، لا بد أن توجد، إن وجدت من الأساس، في الحاضر، في طريقة عيشنا للحياة الوحيدة التي نملكها. وهو رأي يتفق معه واتانابي (كوروساوا). لا ينبغي خلط هذا الموقف التذكيري بمواقف مثل «العالم ملك أيدينا»، ناهيك عن «نحن لا نحيا سوى مرة واحدة، كل شيء مباح إذن.» لكنه موقف يذكر الناس بأن الحياة من «بعض» النواحي أمر جد خطير، وينبغي أن ينظر إليه بنوع خاص من المهابة، لا من المنظور الأخلاقي، بل من منظور جدي عام (بحيث يظل في وسعك الاستمتاع، ويظل في وسعك تعلم هوايات جديدة ممتعة)، كما يقول الشاعر ناظم حكمت في قصيدته «عن الحياة» (1975) (المقطع الأول):
Bilinmeyen sayfa