Sinema ve Felsefe: Biri Diğerine Ne Sunar?
السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى
Türler
فحري بالعمر أن يشتعل ويتوهج في آخره.
اغضب، انتفض غضبا في وجه الضوء المحتضر.
ديلان توماس
أخرج أكيرا كوروساوا وشارك في كتابة فيلم «أن تحيا» عام 1952. صور الفيلم بالأبيض والأسود، ويبدو للملاحظ القصي أنه يروي قصة الموظف الحكومي كانزي واتانابي، الذي يعمل موظفا ورئيس قسم، قضى حياته كلها تقريبا في مكتب تابع للبلدية. في الواقع لا يفعل واتانابي ولا أي من زملائه بالمكتب أي شيء مثمر أو ذي قيمة، فهم يختمون ويعيدون ترتيب الأوراق التي لا هدف لها سوى التنقل من كومة عديمة الجدوى إلى أخرى.
1
قد يبدو الموظفون كما لو كانوا ينجزون شيئا بالفعل، لكن يتضح مع أحداث الفيلم أنهم لا يجلسون فحسب بلا عمل، بل إن ذلك هو المطلوب منهم وأنهم على نحو ما واعون بأنهم لا يفعلون شيئا. والمكتب - بما يعج به من أكوام وأكوام من الملفات المكدسة والمربوطة بعناية - هو في حد ذاته واجهة، أشبه بخلفية المسرح، لها جمالها من بعض النواحي.
بعدما يدرك واتانابي أنه مصاب بسرطان لا شفاء منه - وهي حقيقة كذب الأطباء عليه بشأنها - يغرق على الفور في لجة من التعاسة. ويدرك عبر طيات يأسه الجلي أنه يواجه مشكلة تتجاوز موته الوشيك . وطبيعة هذه المشكلة هي موضوع هذا الفصل؛ إنها، بوجه عام، مشكلة إيجاد معنى للحياة. في الفصل الأول، ذكرنا أن الكثير من المشكلات الفلسفية توجد أولا في الحياة الواقعية، يلي ذلك تبني الفلاسفة لها. «أن تحيا» هو نموذج يعرض مشكلة فلسفية ويقدم حلا «على الطبيعة»؛ أي في سياق حياة معينة وما تفرضه على صاحبها من مشكلات جدية. وهو، من نواح عدة، سابق على المعالجات الفلسفية الاحترافية للمشكلة، ويحظى كذلك بتأثير أقوى.
يعلم واتانابي عن مصيره من مريض زميل بالمستشفى، يعلمه كيف يكشف أكاذيب الأطباء. يخبره الأطباء أنه يعاني من قرحة بسيطة بالمعدة، في حين يعاني فعليا من سرطان بالمعدة لا يمكن استئصاله جراحيا. لا يوضح الفيلم ما إذا كان الأطباء يعتقدون حقا، كما يوحي الحوار، أنهم يراعون مصلحته بعدم إخباره؛ ففي النهاية ما فائدة القلق على شيء لا يمكنك فعل أي شيء حياله؟! أم يرغبون ببساطة في تجنب مشقة إخباره. وكما هي الحال مع أفلام كوروساوا يروي الحوار قصة بينما يحكي المشهد قصة أخرى. في هذا المشهد يوضع الحوار والسرد في مواجهة تكنيك التصوير السينمائي (اللقطات المقربة الطويلة والقاسية) والأداء التمثيلي من أجل تحقيق تأثير خاص (المشهد في الدقيقة 17). يطرح سلوك الأطباء مشكلة الأسلوب الأبوي في التعامل التي تستدعي منا بعض التأمل. في معظم الأماكن اليوم، يحاول العاملون بمجال الطب منع هذا النوع من السلوك الأبوي الذي يظهره أطباء واتانابي. لكن استقلالية الفرد لا تزال تزعزعها الأبوية يوما بعد يوم في كثير من مجالات الحياة، من بينها الطب طبعا، لكن أبرزها هو السياسة. الفعل الأبوي هو الذي يحرم الأفراد من فرصة تقرير مسار عمل خاص بهم، إما عبر حجب معلومات أو إعاقة الوصول إلى الموارد، أو تجريم مسار عمل محتمل. من الصعب، إن لم يكن مستحيلا، معرفة متى يكون السلوك الأبوي من جانب أولئك الذين في موقع سلطة - مثل الأطباء والساسة ورجال الشرطة وغيرهم - مبررا. عادة ما تبرر الأبوية بمزاعم تدعي أن العجز عن تقرير مسار عمل ما أمر في مصلحتنا ، أو حول وجود مصلحة كبرى على المحك. يقابل هذه الأبوية من الناحية الأخرى نوع من الطفولية لدى أولئك الذي لا يرغبون في أن يكونوا على علم، أو أمثالهم تقريبا ممن يخدعون أنفسهم بزعم أن من هم في مقاعد السلطة «هم الأكثر دراية» وقادرون على الوصول إلى معلومات تخفى على بقية الناس. تخيل ما كان سيحدث لو أن واتانابي صدق الأطباء، كان سيفقد فرصة إيجاد معنى لحياته في شهورها الأخيرة.
يعيش واتانابي مع ابنه (ميتسو) وزوجة ابنه، أو بالأحرى يعيشون هم معه في منزله. هو غير مرحب به في بيته، ويبدو عاجزا أو عازفا عن إخبارهما بمرضه المميت، يدفعه في ذلك جزئيا عدم اهتمامهما به عموما وتجاهلهما إياه. وعندما يحاول بالفعل إخبارهما، تتدخل الظروف مرارا وتكرارا لمنعه من ذلك. ويظلان على جهل بمرضه وبعلمه أنه مريض حتى بعد موته. من الخارج على الأقل، يبدو أن ميتسو وزوجته مهتمين بميراثهما وبشراء بيت جديد أكثر من اهتمامهما بواتانابي. وعلى الرغم من برود الابن وانعزاله وعزوفه عن إبداء أي حب أو احترام تجاه واتانابي، كان واضحا أيضا أنه كان يكن مشاعر تجاه والده، مشاعر لم يدرك وجودها على الأرجح إلا بعد وفاته.
وعلى الرغم من محالات واتانابي الواهنة بعض الشيء لاسترجاع الود بينه وبين ابنه، من الخطأ اعتقاد أن تحقق ذلك الوفاق بينهما كان سيحل وحده مشكلة واتانابي. ربما خفف من عزلته ووحدته وساعده على تهدئة خوفه، وذلك ليس بالأمر الهين. لكن كوروساوا يلمح، عبر السرد البصري أكثر من السرد الحواري، إلى أنه في مواجهة الموت نحن أيضا، لا واتانابي فحسب، نكون وحدنا. ويأتي التجسيد الأقوى لهذه الفكرة - في أحد أكثر المشاهد اكتمالا وإتقانا في تاريخ كوروساوا السينمائي - في اللقطة الأخيرة لواتانابي التي تصوره وحده ليلا قبل لحظات من وفاته في المتنزه الذي أنشأه، يتأرجح على أرجوحة الأطفال ويغني بينما تتساقط الثلوج من فوقه (الدقيقة 17 من الساعة الثالثة). فمهما حشدنا من دعم واستجمعنا من قوة، ومهما كان لحياتنا من مغزى، وأيا كان من يتشبث بأيدينا وقت الرحيل، نحن نواجه الموت بمفردنا عند مجيئه. وأيما تلقينا من عون من أولئك المحيطين بنا، حتى أولئك الذين نحبهم ويحبوننا، فإن ذلك كله إن لم يجرد تماما من قوته، فإنه على الأقل يصير بلا أهمية نسبيا في وجه الموت.
Bilinmeyen sayfa