548

Şifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Yayıncı

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

كُلُّهُنَّ يَأْتِينَ بِفَارسَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يقل.
فلم تحمل منهن إلَّا وَاحِدَة جَاءَت بِشقّ رَجُل قَال النبي ﷺ: (والذي نفسي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَال أَصْحَاب المَعَاني: وَالشَّقّ هُو الجَسَد الَّذِي أُلْقِي عَلَى كُرْسِيّه حِين عُرِض عَلَيْه وَهِي عُقُوبَتُه وَمِحْنَتُه وَقِيل بَل مات فَأُلْقِي عَلَى كُرْسِيّه مَيّتًا، وَقِيل ذَنْبُه حِرْصُه عَلَى ذَلِك وَتَمَنّيه، وَقِيل لِأَنَّه لَم يَسْتَثْن لَمّا اسْتَغْرَقَه مِن الْحِرْص وَغَلَب عَلَيْه مِن التَّمَنّي وَقِيل عُقُوبَتُه أن سُلِب مُلْكه وَذَنْبُه أن أحَبّ بِقَلْبِه أن يَكُون الْحَقّ لأخْتَانِه عَلَى خَصْمِهِم وَقِيل أوخِذ بِذَنْب قارَفَه بَعْض نِسَائِه وَلَا يَصِحّ مَا نَقَلَه الأخْبَارِيُّون من تَشبُّه الشَّيْطَان بِه وَتَسَلُّطِه عَلَى مُلْكِه وَتَصرُّفِه في أمته بالجور فِي حُكْمِه لِأَنّ الشياطين لَا يُسَلَّطُون عَلَى مِثْل هَذَا، وَقَد عُصِم الْأَنْبِيَاء من مِثِلِه، وإن سُئِل لِمَ لَمْ يَقُل سُلَيْمَان فِي الْقِصَّة المَذْكُورَة إن شَاء اللَّه؟ فَعَنْه أجْوبَة أَحَدُهَا مَا رُوِي فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أنَّه نَسي أن يَقُولَهَا وَذَلِك ليفذ مُرَاد اللَّه، والثاني أنَّه لَم يَسْمَع صَاحِبَه وَشُغْل عَنْه وَقَوْلُه (وَهَبْ لِي مُلْكًا لا ينبغي لأَحَدٍ
مِنْ بَعْدِي) لَم يَفْعَل هَذَا سُلَيْمَان غَيْرِه عَلَى الدُّنْيَا ولا نقاسة بِهَا وَلَكِن مَقْصِدُه فِي ذَلِك عَلَى مَا ذَكَرَه الْمُفَسِّرُون أن لَا يُسَلَّط عَلَيْه أَحَد كما سُلّط عَلَيْه الشَّيْطَان الَّذِي سَلَبَه إيَّاه مسدة امتحانه على قوله من قَال ذَلِك.
وَقِيل بَل أرَاد أن يَكُون لَه مِن اللَّه فَضِيلَة وَخَاصَّة يَخْتَصّ بِهَا كاخْتِصَاص غَيْرِه من أنْبِيَاء اللَّه ورُسُلِه بِخَوَاصّ مِنْه، وَقِيل لِيَكُون دَليلًا وَحُجَّة عَلَى نبوته كإلابة الحَدِيد لأبِيه وَإحْيَاء المَوْتى لِعِيسَى وَاخْتصَاص مُحَمَّد ﷺ بالشَّفَاعَة ونحو هَذَا * وَأَمَّا قِصَّة نوح ﵇

2 / 167