377

Şifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Yayıncı

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

من سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَنَيّفٍ عَلَى عَدَدِ بَعْضهم وَعَدَد (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكوثر) عَشْرُ كَلِمَاتٍ فَتُجزِئُ الْقُرْآنَ عَلَى نِسْبَةِ عَدَدِ كَلِمَاتِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) أَزْيَدُ من سَبْعَةِ آلافِ جُزْءٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُعْجِزٌ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ إِعْجَازُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِوَجْهَيْنِ: طَرِيقِ بَلاغَتِهِ وَطَرِيقِ نَظْمِهِ فَصَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ من هَذَا الْعَدَدِ مُعْجِزَتَانِ فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ من هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهُ إِعْجَازٍ أُخَرَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِعُلُومِ الغايب فَقَدْ يَكُونُ فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ من هَذِهِ التَّجْزِئَةِ الْخَبَرُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَيْبِ كُلَّ خَبَرٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مُعجِزٌ فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ كَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَجُوهُ الْإِعْجَازِ الْأُخَرُ التي ذَكَرْنَاهَا تُوجِبُ التضْعيفَ، هَذَا فِي حَقّ الْقُرْآنِ فَلَا يَكَادُ يَأْخُذُ العَدُّ مُعْجِزَاتِهِ وَلَا يَحْوِي الْحَصْرُ بَرَاهِينَهُ، ثُمَّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّادِرَةُ عَنْهُ ﷺ فِي هَذِهِ، الْأَبَوابِ وَعَمَّا دَلَّ عَلَى أَمْرِهِ مِمَّا أَشَرْنَا إِلَى جُمَلِهِ يَبْلُغُ نَحْوًا من هَذَا * الْوَجْهُ الثَّانِي وُضُوحُ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ كَانَتْ بِقَدْرِ هِمَم أَهْلِ زَمَانِهِمْ وَبِحَسَبِ الْفَنّ الَّذِي سَمَا فِيهِ قَرْنُهُ فَلَمّا كَانَ زَمَنُ مُوسَى غَايَةُ عِلْمِ أَهْلِهِ السّحْرُ بُعِثَ إِلَيْهِمْ مُوسَى بِمُعْجِزَةٍ تَشْبِهُ مَا يَدّعُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَيْهِ فَجَاءَهُمْ مِنْهَا مَا خَرَقَ عَادَتَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِم وَأَبْطَلَ سِحْرَهُمْ، وَكَذَلِكَ زَمَنُ عِيسَى أَغْنَى مَا كَانَ الطّبُّ وَأَوْفَرَ مَا كَانَ أَهْلُهُ فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَأتَاهُمْ مَا لَمْ يَحْتسِبُوهُ من إِحْيَاءِ الْمَيّتِ وَإِبْرَاءِ الْأَكمَهِ وَالْأَبَرصِ دُونَ مُعَالجَةٍ وَلَا طِبّ وهَكَذَا سَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ إنَّ الله تعالى بعث محمدا ﷺ وَجُمْلَةُ مَعَارِفِ الْعَرَبِ وَعُلُومِهَا

1 / 370