Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
كتاب الوديعة
أصل الوديعة الترك والوضع يقال للقبر ودع؛ لأنه يوضع فيه الميت وما عليه ويترك فيه، ويقال للمصالحة: موادعة؛ لأنها ترك المحاربة ووضعها، والدعة: الخفض؛ لأنه ترك التحرك والاضطراب فهي اسم لما يودع الإنسان عند غيره، وأودعته إذا سألته أن يقبل وديعتك فقبلها، وقيل: أودعته مالا إذا دفعته إليه ليكون وديعة عنده والأصل في جوازها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}[النساء:58]، وقوله عز قائلا: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته}[البقرة:283].
وأما السنة (خبر ) فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)).
(خبر) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من استودع وديعة فلا ضمان عليه)).
(خبر) وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من استودع وديعة فلا ضمان عليه)) دلت هذه الأخبار على أن الوديعة لا تضمن وهو إجماع العترة عليهم السلام، وبه قال جماهير العلماء من غيرهم.
وأما الإجماع فإن جوازها وفاق بين الكل ولا تضمن إلا بخيانة من المستودع أو تعد منه، وذلك إجماع العترة عليهم السلام، يدل عليه قول الله تعالى:{ما على المحسنين من سبيل}[التوبة:91]، فما لم يجن أو يتعد فلا ضمان عليه؛ لأن شرط الوديعة معروف وإحسان، وذلك هو قول علي عليه السلام وأبي بكر، وابن مسعود، وجابر، وهو إجماع فقهاء الأمصار فإن تلفت بأحد الأمرين كان ضامنا بلا خلاف بين علماء الأمة، ولقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}[البقرة:188]، واستهلاكها أكل لمال الغير بالباطل وكذلك إذا تعدى فيها ضمنها بلا خلاف.
Sayfa 41