856

(خبر) وعن ابن عباس لما نزلت هذه الآية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية قال عاصم ابن عدي: أرأيت يارسول الله لو وجدت رجلا على بطن امرأتي فقلت لها يازانية أتجلدني ثمانين جلدة قال: ((كذلك يا عاصم نزلت الآية)) فخرج سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله ختى استقبله هلال ابن أمية وكان زوج ابنته خولة بنتة عاصم، فقال: ما وراءك، قال: الشر، قال: وماذا؟ قال: رأيت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره هلال بالذي كان فبعث إليها فقال: ما يقول زوجك فأنكرت ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ...} [النور:6 الآية فأقامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد العصر على يمين المنبر فقال: ((يا هلال ائت بالشهادة)) ففعل حتى قال: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فقالت: يا رسول الله كذب وأقامها مقامه فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين حتى قالت: الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((لا يجتمعان إلى يوم القيامة)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن وضعت ما في بطنها على صفة كذا وكذا فالولد لزوجها وإن وضعته على صفة كذا وكذا فهو لشريك ابن سحما)) وقد صدق زوجها فلما وضعت قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيها رأي)) قيل: يارسول الله وما الرأي قال: ((الرجم بالحجارة)) دلت هذه الآية على أحكام منها ثبوت اللعان واستقرار حكمه وكونه باقيا إلى يوم القيامة ومنها أن الزوج إذا رما ها بالزنا لم يكن بدا من إقامت البينة على صحة ما قذفها به أو اللعان أو الجلد في ظهره وهو حد القاذف ثمانون جلدة إلا أن تقر بالزنى حدت بأن تجلد مائة جلدة وترجم بالحجارة حتى تموت إذا كانت حرة على ما هو مفصل في الحدود، ومنها أنهما إذا أصرا على ذلك هو أن يبقى الزوج قاذفا لها وهي منكرة له لاعن الإمام بينهما؛ لأنه قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الحاكم من قبله لأنه قائم مقام الإمام، ومنها أنه إذا أحضرهما للعان أقامهما قائمين فلا يلتعنا إلا وهما قائمان، ومنها أنه يبدأ في اللعان بالزوج قبل الزوجة ومنها أنه لابد من تفريق الإمام أو الحاكم بعد الأربع الشهادات وبعد الخامسة وهي غضب الله وهي اللعنة والغضب، ولهذا قال الراوي فرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقضاء بأنهما لا يجتمعان إلى يوم القيامة ويعضد ذلك.

(خبر) ورى سهل بن سعد الساعدي أن عويمر العجلاني لما فرغ من لعان امرأته قال: كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها فطلقها عويمر ثلاثا، فدل الخبر على أن الفرقة لم تكن وقعت بنفس اللعان؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقره على قوله ويعضده أيضا.

(خبر) وعن سعيد بن جبير قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أخت بني عجلان إذ لاعنت زوجها أن فرق بينهما فجعل لها المهر، فدل على أن التفريق إلى الحاكم ومنها أنه لا يصح اللعان إلا بين الزوج والزوجة إذا كانت ممن يستحق قاذفها الحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((البينة أو جلد في ظهرك)) والكافرة لا يستحق قاذفها الحد وكذلك المملوكة على ما يأتي بيانه ويدل عليه.

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لالعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام)) فدل على ما قلناه، ومنها أنه يمين لاشهادة؛ لأنه لافرق بين أن يقول: أشهد بالله وبين أن يقول والله أو أقسم بالله ويعضده قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا الأيمان)) وماروي عنه.

Sayfa 318