Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
اعلم أن من الأنكحة ما هو منفسخ من أصله ومنها ما ينفسخ بعد ثبوته أما الأول فأمور منها نكاح المعتدة فإنه باطل، وقد تقدم تفصيله والدليل عليه فلا فائدة في التكرار ومنها نكاح امرأة المفقود وقد تقدم أيضا بيانه، ومنها نكاح المسلم للمرتدة وقد تقدم، ومنها نكاح ذات الرحم المحرم وقد تقدم أيضا، ومنها نكاح الزوجة الخامسة وقد تقدم، ومنها نكاح الزوجة التي طلقها زوجها ثلاثا يراجع بين كل تطليقتين فإنه لا يجوز له نكاحها إلا بعد نكاح زوج غيره فإن خلاف ذلك كان منفسخا من أصله على ما تقدم، وأما الذي ينفسخ بعد ثبوته فأمور أيضا منها: أن يحدث بأحد الزوجين أحد العيوب فتطلب الفسخ على ما سبق بيانه ولا بد من اختيار الفسخ من جهة أحد الزوجين أو حكم الحاكم إن تشاجرا، ومنها النكاح الفاسد وهو شبهة النكاح فإنه معرض للفسخ ولا ينفسخ إلا بتراضي الزجين أو حكم الحاكم، ومنها الصغيرة إذا زوجها غير الأب أو الجد على حسب الخلاف السابق ثم بلغة واختارت فسخ النكاح فإنه ينفسخ في الحال ولا يقف على حكم الحاكم عندنا، ومنها الأمة إذا أعتقت وهي مزوجة واختارت فسخ النكاح فإنه ينفسخ من دون حكم حاكم أيضا، وكذلك المدبرة والمكاتبة إذا أعتقتا، وقد تقدم الكلام في ذلك ومنها ورود الرضاع على النكاح نحو أن ترضع المرأة زوجها الصغير في الحولين أو ترضع امرأة زوجها الصغيرة في الحولين أو ترضعهما من لا يجوز للزوج التزوج بابنتها فإن النكاح ينفسخ من غير احتيار منهما ولا حكم حاكم، وسيأتي ذلك في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى، ومنها ورود الملك على النكاح وسواء تناول جميع الرقبة أو جزء منها فإن النكاح ينفسخ في الحال نحو أن يشتري الرجل زوجته أو تشتري المرأة زوجها أو جزءا منه أو ترثه من مالكه أو يرثها أو غير ذلك من أسباب الملك، وقد تقدم مفصلا في نكاح المماليك، ومنها تجدد الملك، وذلك في الزوجين إذا سبيا من دار الحرب فإن الفرقة تقع بينهما في الحال وذلك بقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}[النساء:24]، وهي نزلت في قصة السبايا، ولا أعلم في جواز وطئهن وإن كن ذوات أزواج خلافا بين السلف.
فصل
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقر من أسلم من الكفار على أنكحتهم ولم يأمرهم بتجديد النكاح، وهذا مما تظاهرت به الأخبار واشتهر اشتهار النهار.
(خبر) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة أمن الناس إلا من خمسة، منهم عكرمة ابن أبي جهل وصفوان ابن أمية فهرب صفوان إلى الطائف وعكرمة إلى الساحل، وأسلمت امرأة كل واحد منهما وأخذت امرأة عكرمة له أمانا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرجت إليه وعاد فأسلم، وأخذ لصفوان الأمان وعاد أيضا وأسلم ولم يحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بانفساخ النكاح، دل ذلك على أنه إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه وكان ذلك بعد الدخول فأسلم الآخر قبل مضي العدة كانا على نكاحهما، وذهب محمد بن عبد الله النفس الزكية إلى أن الفرقة تقع في الحال، واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع لما أسلم بنكاح مستأنف، غير أنا نقول الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنا قد روينا عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين على النكاح الأول.
الوجه الآخر: أنا تأولنا حديثهم على أن ذلك كان بعد مضي العدة، ونقول: في حديث ابن عباس إذا حملناه على ظاهره لعلها لم تحض في الست السنين فلم تنقض عدتها، وإنما رجعنا إلى هذا لخبر عكرمة وصفوان وهو مشهور بين الرواة في عام الفتح، وهذا الحديث متعارض محتمل فلا بد من تأويله ورده إلى غير المحتمل والله الموفق.
Sayfa 300